خاطرة "رسالة إلى صديقي".. خواطر حزينة

صديقي لم أرك منذ مدة، لقد اشتقتُ إليك، كنتُ دائما أشعر بأنك شخص مهم في حياتي، ولكن لم يكن ذلك الشعور إلا شعورا اعتياديا لأنك كنت كأي شخص في حياتي جزء منها ومن تكوينها، كنتَ صديقي الذي لا أذهب إلا إليه، ولا أقضي الوقت إلا معه، كانت حياتُنا مليئة بالبهجة والسعادة والفرح.

كنا كالمغامريّن الصغيريّن، نحب أن نتفرد عمن حولنا، نحب أن نكون مميزيّن، كنتَ يا صديقي بهجة حياتي وسر ارتسام البسمة على شفتيّ، وسر إشراق وجهي، صديقي كنتَ أنت مكمن أسراري ومكان سعادتي وأفراحي، لم أتخيل يوما أن أعيش حياةً أنت لست فيها، لم أتخيل يوما أن أستيقظ ويخطر على بالي أنك لست موجودا.

كنتُ دائما أظن أنك لي وستبقى لي، لي وحدي، كنتُ عندما تغيب شمس يومٍ، أنتظر بشوق وشغف أن يأتي اليوم التالي حتى أذهب إلى لقائك، لأتحدث إليك، لأخبرك بكل ما جرى معي في يومي مع أن يومي كله معك، أخبرك بكل صغيرة وكبيرة بكل تفصيل لم أكن لأطلع عليه أحد أيا كان، حتى لأني أصبحتُ لا أفهم كيف يعيش الناس بغير صديق مثلك.

ولكن جاء يوم رحيلك جاء يوم الوداع الثقيل على القلب، ويالثقلة على الروح، يوم رحلتَ لم أشعر بشيء إلا بذلك البرود الجاف، ذلك الشرود وكأني مجمد في قطعة من جليد، لم أستوعب كيف رحل عني نصف روحي، كيف بقيت أنتظر وأنا على نفس الحالة؟ ثم بدأت أشعر بأن هناك شيء مفقود، شيء ناقص، شيء لن أستطيع إكمال حياتي بغير وجوده، كانت هناك أفكار كثيرة تجول في عقلي مثالها: أسينساني ويستبدلني بغيري؟ أسأكون على هامش حياته؟ أسأكون الصديق الأخير الذي يفكر به؟ أسيتغير ويعود شخصا غريبا عني وقد تحول إلى شخص آخر لا أعرفه ولا يعرفني؟ 

بقيتُ على هذه الحال، شارد الذهن مشغولاً بالتفكير حتى لأكاد أعيش في خيالات حياتي التي عشتها معك يا صديقي، عندما جاء ميعاد عودتك كنتَ قد تغيرت واختلفتْ نظرتك لي، وحل أصدقاء كثر مكاني، من ساعتها وأنا حزين كئيب.

لا أدري أين أذهب ولا إلى أين أعود، وفي لحظة من لحظات تواجدي معك وسماعي لحديثك، عرفت أن الكثير قد تغير ولكن مكاني في قلبك لا زال كما هو ولم يتحرك قيد أُنمله، نسيتُ أن لك حياتك، لك اهتماماتك، لك مشاعرك، لك نظرتك للحياة بما فيها.

كنتَ مختلفا عني اختلافا جعلتُه غير مرئي، وهو واضح وضوح الشمس في كبد السماء، صديقي عذرا كنتُ أظنك ملكي ولكنك صديقي ليس إلا، قد ترحل عني يوما ولكن لا زلتَ في قلبي مطبوعا لن ينزعك إلا موت أرحل بعده إلى الأبد.

عش حياتك يا صديقي فها قد تغيرنا.

وشكرًا. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال رائع جدا اخي حظ موفق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا على تشجيعك اخي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة