أكتم في داخلي حديثًا تتوق نفسي لأخبر به من كانت هذه الرسائل موجهة إليه، تتوق نفسي، فيضيق صدري ولا ينطلق لساني بالكلام، لعجزي عن البوح بما عندي من الحديث، بما عندي من الأخبار، بما عندي من رسائل الامتنان، بما عندي من رسائل الشكر، رسائل الحب، رسائل تريد أن تحمل المعنى الذي أريد أن أوصله كباقة مهداة.
كل ذلك يعجز لساني عن إخراجه، ويقف عقلي جامدًا عن التفكير في البوح به، هذه الرسائل التي ألجأ إليها حين اليأس وفقد الأمل في وصول رسالتي إلى الشخص المنشود.
رسائلي هذه رسائل لم تصل، ولن تصل ويا ليتها تصل، إلى من أرنو أن أحدثه بها، أرنو أن أبوح له بفحواها ومحتواها، وأحكي له كلمات سطورها وثنايا أحرفها.
كانت هذه الرسائل الملاذ الأخير لكي أفرغ كل ما في قلبي من مشاعر وأحاسيس، كل ما في عقلي من حديث وكلام، من امتنان واحترام، من حب وألفة ومودة، كل ذلك أُحدث نفسي دائمًا بصياغته على لساني فيخونني اللسان، وتقف الكلمات في حلقي عاجزة عن الخروج، فألجأ إلى القلم، ويا ليت القلم يسعف ويا ليته يَشفي الغليل، فما يفعل القلم إلا تورية الذي أريد، وإخفاءه وراء معانٍ أخرى تغاير الذي أصبو وأروم إيصاله.
وفي نهاية هذه الرسالة التي بقدر ما هي ضعيفة وخاوية من المعنى العميق الذي أريد، وبقدر ما هي مبهمة الفكرة وفقيرة الكلمات، فهي ليست إلا رسالة صاغها القلم لتصل إلى الذي لم يستطع اللسان أن ينطلق بالنطق ولو بحرف واحد منها أمامه.
هذه مقدمة لسلسة رسائل لم تصل، رسائل لم تصل لأصحابها، لعجزي عن إيصالها لهم بذلك اللسان الكليل، وهذه النفس الضعيفة، فليس لي ملاذ إلا أن أفرغ هذه الرسائل في كلمات وسطور، فكان مني أن قررت كتابة الرسائل لصديقي المجهول، على عجز قلمي وضعف تفكيري وفقر كلماتي وجفاء معانيّ، لعلّ وعسى أن تصادف صاحبها وتصل إليه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.