الموت دائماً ما يغرس أنيابه الحادة دون رحمة، ويختار الطيبين دائماً وكأن بينه وبينهم حسابات، هذا ليس اعتراضاً مني على قضاء الله تعالى، ولكنني شعرت بغصة كبيرة عندما سمعتُ نبأ فراق الصديق طيِّب القلب والدمث الخلق، ما أصعب لحظات الفراق على نفسي عندما يغيب عنها إنسان راقٍ بشكل مفاجئ؛ لأن هذا يحرِّك الأوجاع داخلي ممّا يجعلها تسكن في صدري، لقد جاء فراقك أيُّها الغالي المفاجئ ليجعل دقَّات قلبي تسرع من الحزن، وشعرت بأن الأرض غير قادرة على حملي، وأنها تهتزُّ من تحتي وأنا في حالة اضطراب شامل.
كان صديقي الراحل يحلم أن هناك مستقبلاً مفروشاً بالورود والأماني الجميلة، معتقداً أن الأيام حبلى بالصفاء ولن تخذله أبداً، لم يدرِ أن القدر كان يتربص به، ولن يمنحه فرصة واحدة حتى يرتع ويمشي في الأرض مرحاً، حتى يواصل وجوده في عالم صاخب يطلب من كل إنسان أن يعدو بأقصى سرعة يرسم أحلامه ويلونها كما يريد.
في الحقيقة كانت الصدمة كبيرة لي، وأقول الآن قد أدَّيت رسالتك يا صديقي الجميل في نشر الودِّ بين الزملاء، بعد أن رسمت البهجة خلال مشوار حياتك للجميع.
لقد كنت روحاً إيجابية ونموذجاً من الطيبة والإنسانية مع الجميع، منذ أن عرفتك عن كثب داخل جدران الإذاعة المصرية كنتُ أرى وجهك الصافي المحمل بالحب والصفاء والطامح لتقديم برامج راقية، وتجتهد من أجل النجاح.
وأتذكرك عندما كنَّا نتبادل الحوار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت رأسك مزدحمة برؤية طيبة..
هل كان الموت يعلم ذلك، ربما أراد الموت أن يريحه من معاناة الحياة، وأن ينقذه من التعامل مع خامات بشرية مؤذية يمكن أن ينال من شرِّها ما يدمر الحياة أو تجبره على عمل ما لا يرضيه.
لقد اختطفك الموت، لكن ترك لنا ذكريات طيِّبة معك ستبقى شاهدة على رحيل كيانٍ إنساني جميل عرف بالبساطة والتبسط أتذكره بالدعاء وطلب المغفرة من ربِّ العالمين أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، بالفعل إن فقدان إنسان جميل يشعرنا بأن الحياة صعبة صحيح لأن هذا الإنسان بالفعل كان نسمة عندما تتعامل معه تجد بشاشة وجهه النقي رسالة محبة للدنيا، فلسانه كان عفاً وقلبه كان نقياً، عوضك الله بالمقام الذي كنت تحلم به عندما تغادر دار الفناء وترتقي إلى دار البقاء لن ننسى ذكراك العاطرة لأنها عمر ثانٍ.
اقرأ أيضاً
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.