
ماذا عساي أكتب؟ وهل سيكون القلم قادرًا على وصف المشاعر بدقة؟
هل سيجسد حزن الألم الذي سطره رحيل غاليتي.. الألم نفسه الذي أذل دمعًا من خلائقه الكبر؟
الدموع لم تكن كافية، وجفاف الجفن ولوعة القلب وزوال العقل.. كلها أمور لم تكن كافية لإخراج ذلك الألم الذي ما كان صاحبه ليحيا لولا اليقين بأن الموت لا يستأذن، وأن التدبير بيد الله وهو أعلم جل جلاله بالتوقيت المناسب لأخذ أمانته.
أما الأقلام فقد رفعت.. وأما الصحف فقد جفت، وما وفت مقدار مدة زمنية عشتها بجانب سيدة كانت لي أُمًّا وأبًا وحضنًا أركن إليه كلما ضاقت الدنيا بما رحبت.
لكأني كنت أنا المريض وهي الطبيبة، فرغم الآلام التي تصيبها بسبب فشل الكلى وتصفيتهم، كان قلبها مفتوحًا لاحتوائي وتشجيعي على مواجهة الحياة وصعوبتها.
كان صبرها على المرض درسًا.. حركاتها وسكناتها حديثها وصمتها، محافظتها على الصلوات، كلها كانت دروس تنفع الناس وتمكث في الأرض.
ألم فراقها لا يضاهيه في الألم سوى تذكر تلك الذكريات الجميلة وتفاصيلها، بل إن محاولة اختصارها في مقال أو تدوينة أخرى هو أيضًا ألم ينضاف إلى سابقيه!
فكيف بعاقل أن يحاول جمع أجمل ذكرياته، بتفاصيلها التي تساوي كل ثانية منهم، 20 سنة بالنسبة له.. كيف له أن يحاول جمعها في مقال واحد؟
عائشة عبد الله الحاج، اسم يختصر كل ما هو جميل في هذه الحياة، وإنا لنحن الراحلون وهي الباقية بذكرها وجميل فعلها.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته.. مقال معبر جدا يقطر بمشاعر الحزن الصادقة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.