أحيانًا تبدو الحياة بالنسبة لي فستان أنيق، له لون مبهج وجذاب، منقوش بورود تروق للعين، لكن وبكل أسف لا يوجد منه مقاس يناسبني، واسع كثيرًا عليّ، جسدي هزيل لم يملأه، أبدو فيه مثل طفلة تجرب ارتداء ملابس أمها فتتعثر بعد أول خطوة تخطوها.
في الثانية عشر من عمري، كنت أرى أن الحياة تنتظرني، سأتعلم الكثير، وهناك في ركن هادئ بعيد شاب وسيم سيحبني ويضعني بعناية بين طيات قلبه، ونكمل الرحلة معًا.
في الثامنة عشر، وقعت في الحبّ للمرة الأولى، ولم يكن الحبّ الذي تخيلته قبل، أدركت أنه وبمجرد أن تقع في الحبّ، يعني أنك تفتح بابك لوجع القلب لتتعرَّف عليه في نفس الوقت الذي تتعرَّف فيه على الحبّ، وبدأت أحلامي الوردية تتبدد.
في الثانية والعشرين، أتممت دراستي الجامعية، وقع مني بعض الأصدقاء وبعض أحلامي وحبيب تمنيت يومًا قربه، خسارات تبدو للكبار قليلة أو تافهة، وتبدو للصغار حزينة ومُحبطة، أما أنا فحزنت عليها حزن الصغار بنظرة الكبار، تخيل أن يتملّك الحزن من قلبك على أشياء تراها بعقلك تافهة، لكن قلبك له رأي آخر، وبدأت الأيام تمر، وعداد العمر يخيفني، قدماي مشلولتان عن التحرك خطوة واحدة، كطفل تائه من أمه في سوق كبير، خائف أن يتحرك في أي اتجاه، فتضيع فرصة عثور أمه عليه بسهولة.
وكنت أنتظر أن تجدني أحلامي البسيطة، وبعض الأشياء الملائمة لي، هكذا وببساطة لأني لم أطمع أبدًا في أشياء كثيرة أو في كل شيء، أبحث عن فستان يناسب جسدي، وحياة تناسب قلبي.
أعرف أنه تطول رحلة الفتيات في البحث عن الفستان الأنسب، وأنه ربما أيضًا قد تطول رحلتي في استيعاب أن اختيارات الحياة أبدًا ليست بسهلة، وهناك دائمًا شيء ما علينا أن نضحي به، وعلينا ألا ننظر للوراء بعد أن نتركه، وأن الحياة عزيزة رغم كل شيء، لن تأتي إليك وتدق بابك بينما أنت تعزف عن أخذ نصيبك منها، وأنني مشكلتي لكني أيضًا حلها، فقط إذا أردت.
بالأخير لديّ عتاب على الكبار بينما كنت في صغري، لم يخبرني أحد أن الألم جزء من الرحلة، وأنه سيعرف طريقنا بين الحين والآخر، وأن عليّ تقبل خساراتي كبيرة كانت أو صغيرة، وأن عليّ استبدال أحلامي عندما يُضيعها الآخرون بأخرى يمكن تحقيقها بنفسي، وأن العثور على فستان يناسب فتاة مثلي سيتطلب الكثير من الجهد والوقت.
بالتوفيق
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.