أناجيك يا الله، ولا شيء سوى مناجاتك يُنقذني، ويدفع عني هذا البلاء.
لا حمل لي بهدر طاقتي، ولا بتحمل شعور ألم الاكتئاب أكثر، مرَّت سنوات طويلة وأنا أحارب هذا القهر الأليم، حتى وصلت إلى نهاية هذا العذاب.
وفي ليلة وضُحاها، عاد هذا الاستعمار يطرق أبوابه بين الحين والآخر، وأنا أحاول عدم الاكتراث له، ولكن رشقاته النارية تغزو الأماكن الضعيفة في روحي.
أيعقل بعد كل هذا التطور في الطب والعلم، لم يجدوا حلًّا جذريًّا له؟
أيعقل أن نبقى أسرى معذبين تحت استعمار خبيث ينهش من لحم روحنا حتى يشبع ويوصلنا إلى حافة الانتحار؟
أنا أشعر تمامًا بجميع من مروا بحالات اكتئاب وذاقوا علقم مراره، وكان طريقهم الوحيد هو الانتحار لينتهوا من هذا النهش الأليم الفاسق.
كانوا متيقنين جدًّا بأن ألم الموت أكثر رحمة من عذاب الاكتئاب، وأن شعور خروج الروح أرحم من شعور قهر الاكتئاب اللعين.
نعم نعم، خروج الروح أخف ألمًا، يكفي بأنه لا يلبث إلا قليلًا وتنتهي حكايته، وتُرفَع الروح لمن هو أحن عليها من الدنيا وما فيها.
ولكن عذاب قهر الاكتئاب الذي يتغلغل في النفس لا ينتهي أبدًا، ولا سيما عندما تستيقظ كل صباح وترى الحياة بنظرة سوداوية وينطفئ النور في وجهك.
يكفي بشاعة شعور فقدان الأمل، فوالله جميع الحروف الأبجدية والإنجليزية والصينية واليابانية ولغات العالم كله لن تستطيع وصفه ولو بجملة واحدة، حتى تنهيدتك لن تخرج كما ينبغي لها أن تخرج.
ويبدأ كل شيء كان مزدهرًا وجميلًا في نظرك، بالاختفاء حتى تصل إلى عتمة نفسية في عز سطوع الشمس وضوء والنهار، لتتساوى عتمة النهار مع عتمة الليل، ولا فرق بينهما خلال رحلة الاكتئاب الخبيث، يكتفي بك الأمر أن ينتهي يومك وأنت حي دون روح أو أمل.
لتهرب من كل هذا الصراع بغفوة بسيطة، تستيقظ خلالها آلاف المرات دون راحة لِتُلاحقك الكوابيس المؤذية، لتعود وتستيقظ مرة أخرى، وترى بأنك لن تستطيع التخلص من هذه الحرب لتدور الدائرة، إلى النوم في نهاية المطاف وأنت على سريرك تحاول أن تقاوم ولك دون جدوى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.