خاطرة "رجل بلا قوامة".. خواطر اجتماعية

إلى كل أم وكل أب بما أنكم مصنع الإنتاج الذي يغذي المجتمع بالثروة البشرية، وحتى يكون إنتاجكم خاليًا من عيوب الصناعة، ويكون المنتج صالحًا لبناء أمة من أجيال جديدة من شباب وبنات سوف يواصلون ذات الرحلة في إعمار هذه الأرض، وبما أننا نطعم أبناءنا ونعلمهم، فيا ليت نحسن في تربيتهم حتى يكونوا أسوياء النفوس والعقول..

وألا ننسى أنهم سيكونون في الغد أزواجًا وآباء وأمهات وبما أن القوامة في يد الرجل، فعلموا أبناءكم الذكور أن يكونوا رجالاً من صغارهم..

علموهم أن الفارق كبير بين أن تكون ذكرًا أو تكون رجلاً، علموهم أن يكونوا رجالاً غيورين على أهل بيتهم، علموهم أن يكونوا رجالاً رحماء بزوجاتهم، وأن الرجولة حكمة وصبر وكياسة وفطنة، فلا يضرب ولا يسب ولا يشتم ولا يقبح..

علموهم أنه حتى لو كرهوا زوجاتهم أن يصبروا عليهم، فربما في الغد يجعل الله لهم فيه خيرًا كثيرًا.

علموهم أن يكون الرجل منهم في أهل بيته بشوشًا ضحوكًا مع أهل بيته، وأن يجلس معهم ويسمع لهم ويحاورهم بالحسنى وإن اختلف معهم واحتدم النقاش يعتزلهم بالحسنى حتى يهدأ، فيعود ويعاتب عتابًا رحيمًا..

علموهم أنه إذا استحالت العشرة وكان الفراق فيكون فراق بمعروف وإحسان، فهذا من شيم الرجال فالرجولة ليست بمظاهر الجسد وملامح الوجه بل هي صفات لا يمتلكها سوى الرجال الذين تربوا على أيدي أمهات وآباء غرسوا فيهم تلك الصفات.

يا سادة إن الزواج ليس مجرد علاقة جنسية بين رجل وامرأة، ولكن علموا أبناءكم أنك حينما تزوجت فسوف تصبح أبا، فما الذي سوف تعطيه لأبنائك من قيم وأخلاق وتربيه، حتى نخرج من أبنائنا ذكورًا رجالاً وبناتنا أمهات كل منهم يعرف دوره في الحياة.

إن ما نسمعه ونراه اليوم من جرائم قتل في مجتمعاتنا لأزواج وزوجات إنما يؤكد أن الكثير من مخرجات مجتمعنا مخرجات هشة خاوية اعتمدنا فيها فقط على حشو البطون وبناء الأجساد ونسي الأب والأم دورهما الأساسي في إخراج جيل عقله يعي القيم التي تحمل صفات النخوة والرحمة..

فلم يعلموهم أن الزواج أساسه السكن والمودة والرحمة، فنحن ما نزال نعاني من ثقافة الجهل التي تسيطر على الكثير من جنبات مجتمعاتنا، فأصبحت محاكم الأسرة تعج بالقضايا والتي تسبب فيها جهل الآباء والأمهات بما نقلوه لأبنائهم بل مشاركين في خراب بيوت أبنائهم بتدخلاتهم الهدامة.

ليتنا نعود ونقرأ عن تعاملات رسول الله مع أهل بيته، ونرى كيف كانت القوامة الحقيقية من الرحمة والاحتواء، وكيف كانت المودة والرحمة مع أهل بيته، فلم يدخل رسول الله يومًا على أهل بيته إلا وكان مبتسمًا بشوشًا، فلم يقبح أو يضرب أو يعاير زوجة بأهلها كما نسمع ونرى في تلك الأيام..

لقد أوصانا في حجة الوداع وقال أيها الناس اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أي أسيرات، فقد شبه المرأة في بيت زوجها بالأسيرة فهل نتعلم شيئًا من هذه الرحمة حتى تهدأ بيوتنا وينجح زواجنا ونتقي الله فيهم حتى يبارك الله لنا حياتنا.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أحسنت يا أستاذ أحمد.. وجزاك الله خير الجزاء
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

وجزاكم أستاذنا الفاضل 🙏🌹🙏🌹🙏
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

للمرة الرابعة أقرأ هذا المقال الثري .. فقد أوجزت وأبرزت من الحكمة الكثير في سطور قليلة .. جزاك الله خيرا .. وبرجاء قراءة مقالاتي وإبداء رأيكم
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اخجلتم تواضعنا استاذنا الفاضل عبد الشافي... ونسأل الله به النفع ... وجزاكم الله خيرا.... ويشرفني بالطبع قراءة مقالكم 🙏🌹🙏🌹🙏
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة