كانت الأم كل صباح توقظ ابنها، تتابعه وهو يحل الواجبات المدرسية، كل ثانية تنادي على ابنها تعطيه أحد الأوامر: "اخرج بسرعة من الحمام (دورة المياه)، المحاضرة على الإنترنت تبقَّى عليها عشر دقائق، رتِّب أدواتك المدرسية، ميعاد وجبة الغداء، وجبة العشاء، اضبط المنبه على الاستيقاظ مبكرًا..."، وهكذا كان الابن ينام وهو يحلم بأمه وكأنها الشاويش إسماعيل ياسين؛ عندما يقول: "هاه مين هناك".
وأخيرًا كان على الأم أن تسافر بعيدًا ولأيام، وكان على ابنها أن يرتِّب وينظِّم حياته في غياب أمه، ولحسن الحظ أنه كان قد اشترك في فريق الكشافة، وقد تأسست الحركة الكشفية على يد بادن باول (1857- 1941) الذي كان قد درس حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومدى عنايته عليه الصلاة والسلام بتربية الشباب وممارستهم للفروسية والرماية والسباحة، وإعداده صلى الله عليه وسلم جيش الصبيان، وهو جيش من الصغار مهمته التمريض وعيادة الجرحى وتفقد أخبار العدو.
اقرأ أيضًا: فتى الكشافة مع ثعبان الأناكواندا.. قصة مثيرة
ودرس باول أيضًا تاريخ العرب وأسلوب حياتهم، واطلع باول كذلك على حياة الهنود الحمر، وألَّف كتابه "الفتيان الكشافة" في 1908، ويتضمن قانون الكشافة أهمية تحلي فتى الكشافة بالصدق والأمانة والإخلاص والرفق والبشاشة والشجاعة وحسن المظهر والنفع لغيره وحفاظه على البيئة.
وتهدف الكشافة لتنشئة شباب أقوياء بدنيًّا ونفسيًّا، مبتكرًا متسامحًا معتمدًا على نفسه، وبحيث يتدرب فتى الكشافة على مهارات الإنقاذ والإسعاف والإطفاء والتمريض والسباكة والنجارة واقتفاء الأثر واستخدام الحاسب الآلي وبناء الخيم الكشفية، واستعمال أنواع متنوعة من الحبال (سواء أكانت معدنية أم نباتية أم صناعية أم من جلد الحيوانات) لربط ونقل ورفع وتثبيت الأشياء.
تعلم الابن من الحركة الكشفية كثيرًا.
ورغم كل ذلك ما زال الابن يشعر بافتقاد أمه، كان ينتظر منها أن تُجيب على واحدة من رسائله التي بعثها إليها، لكن بلا جدوى، لذا كتب في لوحة بخط جميل: "حقًّا افتقدتك يا أمي كثيرًا متى تعودين إليَّ.. ابنك المُخلص".
في فجر اليوم الثالث، استيقظ الابن على صوت أمه، وهي تطلب منه أن يصلي بسرعة ويستعد لأنها ستسأله فيما حصَّله من دروس في الأيام الماضية، قام بسرعة وذهب ليتوضأ، فوجد أمه قد وضعت منبهًا داخل الحمام (دورة المياه)، فتوضأ وانتهى وخرج مسرعًا، وقال لأمه: "صوت المنبه مزعج ومُرعب".
اقرأ أيضًا: الوقت كالسيف.. كيف نستغل أوقاتنا بإيجابية؟
ردت أمه: "يا بني، الحمام (دورة المياه) من الأماكنة التي لا تدخلها الملائكة، والشاعر يقول:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
ثم أكملت الأم: "يا بني اغتنم وقتك فيما يفيد، وانوِ مع كل فعل خير وجه الله، حتى يكون عبادة؛ فأحد الصالحين يقول "أحتسب نومي وقومتي على الله".
وبينما هي تُكمل قال الابن بصوت خافت: "رجعت ريما لعادتها القديمة"، فابتسمت الأم وقالت للابن: "مهما يكن لن يمنعني كلامك أن أسألك عن المهارات التي تعلمتها في أثناء غيابي...".
جميلة كعادتك يا أختاه ربي يوفقك ..دمتي بخير و سعادة
شكراً جزيلاً على تعليقك صديقتي العزيزة، دمتم بخير وسلام وسعادة.
شكراً للخاطرة الجميلة.
شكراً جزيلاً على تعليق حضرتك الذي اعتز به، دمتم بخير وسلام وسعادة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.