يولد كل إنسان منا وهو يحمل في داخله مورثات أنثوية وذكورية معًا، ونلحظ في الطفولة أن الأطفال لا يفرقون في ما بينهم بين ذكر وأنثى، إذ ربما قلد الذكر الأنثى وربما قلدت الأنثى الذكر.
فمنذ الطفولة، الأهل هم من يشكلون شخصية الطفل، فيشجعون الطفل الذكر على ممارسة عادات الذكور، ويشجعون البنات على سلوك مسلك الإناث وهذا هو الأمر الطبيعي.
على أننا نجد حالات شاذة حين تعيش بنت وسط بيئة كلها ذكور، فنجدها تنزع نحو عادات الصبيان بتلقائية، وتتشبه بالذكور في حياتها، أو نجد طفلًا تربى في بيئة تحيط به النساء من كل جانب، فينزع إلى تصرفات أنثوية في حركاته وسكناته وممارساته اليومية.
اقرأ أيضًا ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض للدكتور محمد طه
وهكذا يمضي الإنسان بقية حياته على العادات التي نشأ عليها منذ الطفولة المبكرة واليفاع، بيد أنه يحدث لديه انقلاب في هذا التكوين في سنوات عمره المتأخرة، فينقلب الدور، إذ تبرز مكونات الذكورة أكثر عند النساء، وتبرز ملامح الأنوثة لدى كبار السن الرجال، وتخبو ملامح الذكورة شيئًا فشيئًا.
ولذلك نجد غالب العجائز بعد انقطاع دورة الطمث يظهر لديهن الشعر في الوجه، وقد تزداد خشونة الصوت، بل وتصبح المرأة عمومًا أقل أنوثة ورقة مما كانت عليه، لأن مورثات الأنوثة بدأت تنقص لديها حين تقل نسبة هرمون الأستروجين المسؤول عن الخصوبة لديها، وبالمقابل تزداد مورثات الذكورة -هرمون التستوستيرون- المسؤول عن صفات الذكورة لدى الرجال.
ويحدث هذا بالعكس لدى الرجال الكبار المتقدمين بالسن، فيتناقص هرمون التستوستيرون ويزداد هرمون الأستروجين، وهذا الأمر لا يعرف ما سببه، ولماذا يحدث هذا الانقلاب في الأدوار، ولعل الله أراد للإنسان أن يعيش الحالتين، الأنوثة والذكورة، في مشوار حياته إذا ما طال.
اقرأ أيضًا ما هي أنواع الهرمونات في جسم الإنسان؟
فالحمد لله أنه لا يحدث حمل لدى الرجال بعد تقدمهم بالعمر، ما داموا فقدوا هرمون الذكورة وارتفع معهم هرمون الأنوثة في أواخر أيامهم على هذه الدنيا، إذن لكانت تلك مصيبة كبرى ونازلة من النوازل تحل بالرجال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.