ذكريات الماضي دائماً تترك فينا أثراً، نتذكر كيف كنا، وكيف صرنا، ننظر في المرآة، ونجد ملامحنا غيرها، الماضي محفور فيه أثر الذكريات.
كلَّما سكتنا وشردت عيوننا تذكرنا كم من ألم مر بنا! كيف تعاملنا مع أشخاص أحسنا إليهم ولكن أساؤوا إلينا، نتذكر مواقف وقفنا عاجزين عن مساعدة آخرين، أو دفع الضرر عنا، ونجد كل هذا الحزن في عيوننا.
أحياناً نجد أنفسنا نبتسم في صمت، ويستغرب الجميع لهذا، ولا يعلمون ماذا عصف في أذهاننا من لحظات، يتلو فيها الفرح، وتذكرنا فيها ضحكنا ولعبنا الذي أزاح عنا تعب ومآسي كثيرة، ونجد كل هذا ظهر فجأة في ملامحنا وروحنا..
الذكريات بحر عميق من ماضٍ مليء بالحزن والفرح معاً، لا نستطيع فيه أن ننسى شيئاً ونفتكر الآخر، لا نستطيع حتى أن نمثل على أنفسنا النسيان، هكذا يكون الصراع دائماً، وإن حاولنا أن نتظاهر فضحتنا أعيننا وملامحنا .
نتذكر أن ننسى ونحاول جاهدين في ذلك، ولكن أيضاً لا نستطيع أن ننسى أن العمر مر منه سنوات، والشعر تغيَّر وأصبح يخالطه البياض، ويحفر الماضي علامته في خواطرنا، ولن نستطيع أن نهرب.
فلنسلم للذكريات، ونستسلم لها أحياناً، ونبكي بشدة، وأحياناً نضحك بصوت مرتفع حتى ننسى ألم الحاضر، ونهدئ أنفسنا، ونخبرها أن هذا سيمر كما مر ما في الماضي من ألم.
الذكريات لا معنى لها غير أنها بوابة الزمن التي نملك بدخلنا مفاتيحها، تلازمنا دائماً نهرب إليها، أحياناً لنتذكر ما مر بها من حنين، أو لحظة دفء، ونهرب من ذكرياتنا عندما تذكرنا بألم وما شعرنا فيها من حزن.
اقرأ أيضاً
- تعرف على أفكار وطرق إنسانية لحماية القطط من جشع الشوارع
- الضغط النفسي المرضي والطاقات السلبية الناتجة عنه
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.