أحمد الوزان فلاح مصري أصيل، من طينة هذا البلد، من طوال قريته القابعة في أعماق صعيد مصر، ويميل لون بشرته إلى اللون الأسمر الداكن، ذو شارب كث.
اقرأ أيضًا: خاطرة «لن أصدق سوى ما أراه».. خاطرة اجتماعية
مع طيبة قلبه، لكن قلبه يحول بين تلك الطيبة وبين غلظته البادية في ملامحه، والشاهد عليها قوته الجسدية وشبابه الهائج الذي أطلق له العنان فعرف من شرار الناس ما يجعل حياته مسرحًا كبيرًا للمغامرات والنزوات التي يتم معظمها في الخفاء، وبعيدًا عن قريته القابعة في أحضان الجبل؛ ما أوجد لديه القدرة على تحمل المشاق.
أدمن الوزان كل أنواع المخدرات رخيصة الثمن التي تُزرع في الخفاء؛ بعيدًا عن أعين الشرطة، ولها سوق رائجة في الخفاء أيضًا.
أدمن الوزان الأفيون على وجه الخصوص، وأصبح لا يفارقه، حتى أصبحت شفته زرقاء، وتتسع حدقة عينيه، ويصاب بالغثيان والقيء من الجرعات الكبيرة من ذلك المخدر الذي يذهب به إلى هلاوس بصرية وسمعية.
ويعتز الوزان بشلة التعاطى أيما اعتزاز؛ فهو يعدهم أكثر من إخوته الذين يصغرونه في السن، وكلهم يمتهنون الزراعة، حتى إنه يحبهم كثيرًا، ويدافع عنهم.
ففي إحدى المرات دخل مشاجرة مع صديقه، استخدام فيها قوته الجسمانية في الضرب والركل؛ ودخل السجن بسبب ذلك مدة شهر، وخرج منه وذهب إلى قريته.
ومن عادته السيئة أنه يبصق على الأرض. فوجد ديكًا تربيه أمه يذهب إلى البصقة ويلتهمها، ولكن لاحظ الوزان أن الديك هزيل الجسم، على عكس ما تركه قبل شهر، وهنا أدرك الوزان أن الديك أصبح مدمنًا للأفيون مثله.
وقالت له أمه إنها ستذبح له الديك؛ لأنها خائفة أن يموت قبل الاستفادة منه، ولكنه رفض بشدة، لأنه أصبح من شلة الأُنس.
واستعاد عافيته في ظرف أيام قليلة، وعند دخول الوزان البيت فإن الديك يأتي إليه، فيعطيه الوزان جرعته المعتادة. وأصبح الديك عضوًا منتسبًا لشلة الأنس، وأصبح الأمر يثير السخرية على نحو لاذع، حتى أقسمت والدة أحمد الوزان أن تنتهز الفرصة الأولى لإعمال السكين في الديك المدمن، لكن كان عليها أولًا أن تنهر ولدها عن الإدمان، ثم تفكر في مصير الديك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.