صباح شتوي في الأول من ديسمبر ولكنَّهُ على برودتهِ دافئ جدًا، صباح يفيض بالحب المتجسد وأشعة الشمس المعانقة لقلوبنا التي هلكت من البرد.
تأخذني اللحظة وتجرني من يدي وتركض بي لعشرة أعوام وأكثر، لألف حُلمٍ بل أكثر ...
تعيدني لتلك الطفلة في الثامنة عشر وقبل... تحوطني بالأيام الجميلة الجميلة.. تأخذني لعيونٍ وكلام وصوتٍ وغرام.. لملايين النجمات تتلألأ فوق جفوني.. لمئاتِ الأحاديث تركتها مُعلقة على عيوني.. لقهوتكَ السادة كما جرتَ العادة..
يا سيد الهوى والحنين تأخذني لحظة واحدة نعم!
تسرقني من عالمي وهمومي ومشكلاتي.. من المنطق والوضع الراهن والالتزامات ! من الحاضر كلهُ تسرقني بلحظة! وتعود بي أدراجي لكُلِّ كُلِّ الليالي..
كُلّ كُلّ الأغاني والأماني.. والكلمات والسلامات..
الذكريات كًلّها وصوتك على الهاتف..
الرغبة الأولى في الحياة والحب وانتظار كلمة واحدة.. انتظار كلمة وخطوة وخطوة.
كلمة كانت كفيلة بدفعي للحياة والانجراف بك دون عودة! ولكنك لم تقلها..
لم تجرؤ على أي شيء... ولا تزال الخيبة عالقة بي.. لا يزال جرح الماضي متربصًا بجوارحي.. لا تزال تلك اللحظة الفاصلة تغص بي وتخنقني.. تلك التي فصلت بيننا.. بين حياتينا.. بين قلوبنا وتشابُهنا ...
لا تزال الخيبة تعود لي أيضًا بلحظة كما كل الأيام الجميلة تعود بلحظة!
هل كان علينا أن ندفع كُل هذا الثمن!
ثمن الحب..
ثمن الفرح..
ثمن الأيام السعيدة..
ثمن المشاعر!
لقد كانت غالية جدًا نعم!
فوق استطاعتي وقدرتي واستيعابي!
هل نجتمع بوهمٍ معًا أم هل نفترق بالوهم؟!
تقودني الأغاني لكل خيباتي القديمة لأحلام الماضي والعشق الطفولي، لاعتذار لم أعتذره، وكلمة احتفظت بها لنفسي ولم أقلها، لتفاصيل لم أعشها، ولِكُلِّ ما عشته! ولكن ما أحياني يومًا سيقتلني يومًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.