خاطرة «دقيقة صمت».. خاطرة شعرية

أحيـانًا صمتُ العقلِ أحسنُ من عِلمٍ

ينثرُ في القلبِ أوجاعًا كأنها سهم

 

ما ينفعُ الصوتُ إن جاءكَ جوابُه

والروحُ تُثقَلُ بالأحزانِ، ويضيعُ الحُلم

 

قد تَظُنُّ النورَ يملأ عتمةَ السؤالِ

لكنَّ الجوابَ نارٌ تُحرِقُ كالنجم

 

فلا تَسأل عن خفايا الغيبِ، فإنَّها

أثقالٌ تُرمَى على الروح، تُبهِتُ العزم

 

فكم من سرٍّ دفنتهُ الرياحُ بعيدًا

لو انكشفَ، ما عادَ في العيشِ طعم

 

دقيقة صمتٍ خيرٌ من ألفِ كلمةٍ

فالحكمةُ أحيانًا أن تختارَ الصمتَ وتَحْلُم

 

دقيقةُ صمتٍ تغني عن بحورِ الكلامِ

قد تملأ القلبَ سلامًا، تغسلهُ من الألم

 

فكم من معرفةٍ، كان جهلها نجاةً

وكم من كشفٍ جلبَ الحيرةَ والندمَ

 

ليس كلُّ ما يَخفى يستحقُ النورَ يا صاحِ

فبعضُ الحقائقِ مُرَّةٌ كالسمِّ في الفم

 

وكم من سائلٍ حطَّمتهُ الإجابةُ

وكم من فضوليٍّ عاشَ بالسرِّ في النِّعَم

 

دع الأمور تمضي دون أن تسأل عنها

فإنَّ في طيَّاتِ الجهلِ سكينةً ورحم

 

فالريحُ تهمسُ للبحرِ سرًّا لا يُباحُ

والأشجارُ تتراقصُ ولا تسألُ عن الحلم

 

دقيقة صمتٍ قد تحفظُ ما تبقى

من قلبٍ لم يمسهُ اليأسُ والعدم

 

دقيقةُ صمتٍ، يا صاحِ، تنجيكَ من خلافٍ

فكثرةُ الجدالِ تولدُ سوءَ الفهم

 

تظنُّ أنكَ تدركُ كلََّ معنى وتفصيلٍ

لكنَّ العقلَ أحيانًا يصيغُ الوهمَ باليقين

 

فكم من كلمةٍ خرجت بلا قصدٍ

فأشعلت نارًا في قلبٍ كان بالأمسِ هانئًا وسلم

 

قد تظنُّ المعنى جليًّا كالشمسِ في السماءِ

لكن العينَ لا ترى دائمًا ما في القلبِ من حُكم

 

فدع الجدالَ يا صاحِ حينَ تلتبسُ الأمورُ

واختَر الصمتَ، فإنهُ دواءٌ لكلِّ ظنٍّ وقَسم

 

كثيرًا ما نخطئ في الفهمِ من كلماتٍ

فاللسانُ أسرعُ من العقلِ، يخطئُ كالسهم

 

فكيفَ تجادلُ في أمرٍ لا تدري تمامهُ؟

وقد يكونُ الخطأُ في عَينِ الفهمِ، لا في الحِكم

 

الصمتُ أحيانًا يمدُّ جسرًا بين قلوبٍ

كانت قد تهشمت من سوءِ الكلامِ والبَرم

 

دقيقة صمتٍ تنقذُ الموقفَ وتجمعُ

ما تفرقَ من محبةٍ، وتصلحُ ما كُسِر من عَدم

 

فاختر السكوتَ إذا خُيِّرتَ في نزاعٍ

فالسلامُ أحيانًا في الصمتِ يُفهمُ

 

ليسَ كلُّ ما تراهُ العينُ حقًّا يا رفيق

فالمظاهرُ خدَّاعةٌ، كالشمسِ خلفَ الغيمِ تغيب

 

تَظُنُّ أنَّك تُمسكُ الحقيقةَ بيديكَ

لكنَّ السرابَ أحيانًا يبدو كالماءِ قريب

 

فكم من وجهٍ مبتسمٍ يُخفي ألمًا دفينًا

وكم من ضحكةٍ كانت من الدموعِ تخيب

 

العينُ ترى السطحَ، لكنها تعجزُ

عن رؤيةِ ما في الأعماقِ، حيثُ الحزنُ يغيب

 

فلا تنخدع بما تراهُ في عيونِ الناسِ

فما يظهرُ للعلنِ قد يكونُ سرابًا مريب

 

أحيانًا يُريكَ الزمانُ وجوهًا ناعمةً

لكنَّ خلفها جرحٌ عميقٌ لا يطيب

 

فلا تكن أسيرَ ما ترى، ولا تحكم سريعًا

فالعينُ تخونُ والحقيقةُ في القلبِ تَثوب

 

الصمتُ حكمةٌ في زمنٍ تكثرُ فيه الخديعةُ

وليس كلُّ مرئيٍّ، يا صاحِ، صدقًا يُنسب

 

دقيقة صمتٍ قد تُنجيكَ من وهمٍ

فالحقيقةُ أحيانًا في الغيابِ أقرب

 

العينُ تُخدعُ ما ترى، وتُغويكَ بالظنونِ

تنسجُ لكَ من الوهمِ ما يبدو كاليقين

 

قد تلمحُ السرابَ كأنهُ ماءٌ رقراقٌ

وحينَ تقتربُ، تجدُ الجفافَ في الطينِ

 

تظنُّ البرقَ نورًا في عتمةِ الليلِ الهادئ

لكنهُ يخفي العواصفَ في طيَّاتِ السكونِ

 

فكم من وجهٍ ظننتهُ من نورٍ يشرقُ

لكنه كانَ يخفي ظلامًا لا يبينُ

 

وكم من قلبٍ تراهُ يفيضُ بالحبِّ صادقًا

لكنَّ الأعماقَ كانت تُضمرُ الحقدَ والأنين

 

العينُ ترى المظاهرَ وتُغفلُ البواطنَ

كأنها تُبصرُ فقط ما يُحاكي الظنون

 

فلا تكن عبدًا لما تبصرهُ سريعًا

فما يبدو صادقًا قد يكونُ من فنون

 

دقيقة صمتٍ، يا صاحِ، قبلَ الحكمِ

فالحقيقةُ لا تُرى بعينٍ، بل بفكرٍ رزين

 

فأحيانًا تختفي الحقائقُ خلفَ ستارِ الرؤيةِ

والعينُ تُضلُّ، ويكونُ الصدقُ في القلبِ مكين

 

فاختر الصمتَ حينَ تتشوشُ الصورُ

فالوضوحُ لا يأتي إلا بعدَ صبرٍ وطولِ حنين

 

العينُ قد تُريكَ وهمًا يشبهُ الحقيقةَ

لكنَّ العقلَ هو من يُميِّزُ بينَ الوهمِ واليقين

 

لا توضيحَ لمن لا يريدُ أن يفهمَ حديثكَ

فالعقلُ المغلقُ يصدُّ النورَ ويخشى الفهم

 

كم من مرةٍ بَسطتَ الحقيقةَ واضحةً

لكن أمامَ الأعمى، لا يجدي القولُ ولا الرسم

 

تحاولُ أن تشرحَ، تفسرَ كلَّ خطوةٍ

لكنَّ مَن يختارُ الصمَّ، كيفَ يُحاكيكَ الصوتُ والنغم؟

 

فليس كلُّ من يسمعُ يُريدُ الحقَّ مطلبًا

بعضُ العقولِ تُغلقُ أبوابَها، وترفضُ الحِكم

 

وكم من قلبٍ مُسبقًا اختارَ طريقَه

ولا ينتظرُ منكَ إلا أن تُعيدَ نفسَ الهم

 

فلماذا تُضيِّعُ وقتكَ في شرحِ الواضحِ

والنفسُ قد أغلقت أبوابَ الفهمِ والقسم؟

 

فالصمتُ في حضرةِ الجاهلِ أبلغُ من الكلامِ

فلا تشرحُ ما لا يودُّ أن يُرى، ولا يُرادُ أن يُعلم

 

أحياناً تكونُ الحكمةُ في تركِ الأمرِ مُبهَمًا

فالوضوحُ لمن لا يُريدُ الفهمَ، عبثٌ وندم

 

فدع النقاشَ لمن يطلبُهُ بعينٍ بصيرةٍ

فما الفائدةُ من حديثٍ لمن اختارَ العدم؟

 

دقيقة صمتٍ أكرمُ من ألفِ توضيحٍ

فمن لا يَسمعُ قلبُهُ، لن تُجدي معه الكلماتُ ولا الفِهم

 

أحيانًا، السكوتُ هو البلاغةُ الحقيقيةُ

حينَ يتعذرُ الوصولُ إلى قلبٍ لا يسعى لِلعلم

 

الفضولُ يذهبُ العقولَ كريحٍ عاتيةٍ

تقتلعُ ثباتَ الفكرِ وتُضيعُ الحُلُم

 

تسعى وراءَ كل سرٍ مهما كان بعيدًا

لكنَّ بعضَ الأسرارِ كالهاويةِ، لا يُرجى منها سَلم

 

كم من فضوليٍّ نبشَ أبوابًا موصدةً

فأحرقتهُ نارُ المعرفةِ، وأضاعَ نفسهُ في الهم

 

الفضولُ أحيانًا كالنارِ في الهشيمِ يلتهمُ

كلَّ راحةٍ وسكينةٍ، ولا يتركُ سوى الألم

 

ليس كلُّ سؤالٍ يُرجى له جوابٌ

فبعضُ الأجوبةِ تُدمِّرُ القلبَ وتُطفي الشَغفَ والكرَم

 

قد تظنُّ أنكَ تسعى للنورِ والحقيقةِ

لكنَّ الفضولَ يعمي البصيرةَ ويُضِلُّ الحُكم

 

فكم من نفسٍ أضاعت عقلها بالتساؤلِ

حتى نسيت طمأنينةَ القلبِ وسلامَ الحِكم

 

أحيانًا، الصمتُ حكمةٌ، وتركُ السؤالِ راحةٌ

فالجهلُ ببعض الأمورِ يُبقي العقلَ على سِلم

 

الفضولُ يُشتتُ الفكرَ ويملأهُ بالأوهامِ

يُبعدكَ عن اليقينِ، ويغرقكَ في دوامةِ الألم

 

دقيقة صمتٍ تنقذكَ من شهوةِ المعرفةِ

فليس كلُّ بابٍ يُفتحُ، خلفهُ تُوجد النِعَم

 

دَع الفضولَ يا صاحِ، فإن فيهِ شقاءَ القلبِ

وإنَّ في الرضا سرَّ الحكمةِ، وفي السكوتِ الحكم

 

على اللسانِ غيرُ ما في القلبِ يُقالُ

فكم من قولٍ حلوٍ يُخفي وراءهُ المِحالُ

 

قد تسمعُ كلماتٍ كالعسلِ تتدفقُ

لكنَّ القلبَ في داخلهِ جافٌ كالرمال

 

اللسانُ يمدحُ، والثناءُ منهُ يسيلُ

لكنَّ الأعماقَ صامتةٌ، تُخفي ما لا يُقال

 

كم من وعودٍ وُهِبتْ، لكنَّها كالهواءِ

لا تجدُ لها في أرضِ الحقيقةِ أيَّ مجال

 

ليس كلُّ من نطقَ بالخيرِ يريدُه

فالأقوالُ تخدعُ، والقلوبُ كالجبال

 

تحتَ السطحِ تختبئُ الصخورُ القاسيةُ

بينما المظاهرُ ناعمةٌ كالحِبال

 

فلا تأخذِ الكلامَ كما تسمعهُ ببساطةٍ

فالألسنُ تُزيِّنُ، لكنَّ الصدقَ في القلوبِ يُحال

 

أحيانًا تبتسمُ الوجوهُ وتُبدي المودةَ

لكنَّ خلفَ تلكَ الابتساماتِ، تختفي الأثقال

 

فالصمتُ خيرٌ من حديثٍ لا يدومُ

فاللسانُ زائلٌ، والقلوبُ تُظهرُ الأحوال

 

دقيقة صمتٍ تنجيكَ من خداعٍ

فالصدقُ ليسَ في الكلماتِ، بل فيما بينَ السطورِ يُقال

 

القلبُ يتحدثُ بلغةٍ لا يفهمها اللسانُ

وأحيانًا ما تخفيه المشاعرُ أقوى من أيِّ مقال

 

فلا تظنَّ كلَّ كلمةٍ تقالُ تعبيرًا

فالقلوبُ تحملُ أسرارًا لا يصلُ إليها الخيال

 

اتركني، ما لم تفهمني، فما نفعُ الكلامِ؟

إن كانت حروفي عندكَ كالسرابِ في الظلام

 

كم من مرةٍ حاولتُ أن أُبدي ما في القلبِ

لكنَّ الفهمَ بعيدٌ، والتعبيرُ صارَ أَلَم

 

فليس كلُّ ما أقولُ يُمكنكَ أن تدركَهُ

فالروحُ أعمقُ من الكلماتِ، وأبعدُ من النظام

 

أحيانًا تكونُ المشاعرُ كالبحرِ المائجِ

لا تُحاكيها الكلماتُ، ولا يجمعها الكلام

 

فما الجدوى من شرحٍ لا يُسمعُ صوتهُ؟

وما الفائدةُ من حرفٍ، إذا كانَت الأذنُ صماءَ بلا اهتمام؟

 

اتركني إذن، إن كنتَ لا تَفهمني

فالصمتُ أرحمُ من نقاشٍ بلا انسجام

 

أحيانًا يكونُ البعدُ هو الراحةُ الوحيدةُ

إن كانَ العقلُ بعيدًا، والروحُ في انقسام

 

ما فائدةُ أن أُعيدَ حديثي مرارًا وتكرارًا؟

إن كانَ القلبُ مغلقًا، والعقلُ يعيشُ في خصام

 

اتركني ما لم تدركْ أعمقَ مشاعري

فلا حاجةَ لي بشرحٍ يموتُ مع الأيام

 

أحيانًا يكونُ الخلاصُ في الرحيلِ

فلا فائدةَ من وصلٍ، إذا كانَ الفهمُ كالأحلام

 

دقيقة صمتٍ أفضلُ من ألفِ جملةٍ

إن كانَ الصدى مفقودًا، والمعنى قد غابَ عن الكلام

 

فلا تعاتبني، إن اخترتُ الصمتَ والغيابَ

فالصمتُ أبلغُ من حديثٍ لا يُفهمُ ولا يُرام

 

حبي بقلبي، لا بعيني ترى ملامحَك

فالعينُ قد تخدعُ، والقلبُ وحدهُ يعرفُ العُمق

 

كم من عينٍ رأت الجمالَ وزالَ سحرُها

لكنَّ القلبَ حينَ يُحب، لا يملُّ ولا يُرهق

 

فما في العينِ يَفنى مع مرورِ الأيامِ

لكنَّ ما في القلبِ يبقى، ولو طالتِ الأزمانَ وطالَ العهد

 

قد تظنُّ أنني أحبُّ ما أرى وأسمعُ

لكنَّ حبي أعمقُ من كلِّ ما تبصرهُ أو تعلَق

 

العينُ تَخونُ، وقد تنسى ملامحَ وجهٍ

لكنَّ القلبَ يحتفظُ بكَ نقشًا لا يُمحى ولا يُمحَق

 

حبي لكَ ليسَ مرهونًا بما تراهُ العينُ

فالعينُ ترى الزوالَ، أما القلبُ فيغزلُ أبدَ الطريق

 

فلا تخف من تقلبِ الأيامِ ومظاهرها

فحبي لكَ لا يتغيرُ، ولا ينقصُ، ولا يُشقَق

 

دقيقة صمتٍ تنبئكَ عن كلِّ ما في داخلي

فالعينُ صامتةٌ، لكنَّ القلبَ يقولُ ما لا يُنسَج

 

أحياناً الصمتُ أصدقُ من نظراتِ العينِ

فاللسانُ قد يتلعثمُ، لكنَّ القلبَ يَصدقُ، مهما اختنق

 

فدع العينَ جانبًا، واستمع لما في قلبي

فهو وحدهُ يحملُ الحبَّ الذي لا يذوبُ ولا يُحرَق

 

فالحبُ ليس في نظراتٍ أو كلماتٍ عابرةٍ

بل في نبضٍ يبقى حيًّا، ولو زالَ كلُّ ما رأتهُ العينُ واختنق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

لآ أجد ما أقول سوى أنك
مبدع يا فارس الكلمات 👍🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

العفو أستاذتي بعض ما عندك ، قطرة من فيظ ابداعك ، وكل الاحترام والتقدير أستاذتي.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لوجودك ولدعمك أستاذتي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

العفو هذا بعض مما لديك أستاذتي 🌹🌸🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة