خاطرة «خيبة».. خاطرة وجدانية

صعدت إلى سطح البرج الذي كانت تقطنه، يتكون البرج من عشرين طابقًا، وقفت على الحافة وبقربها خيباتها وأحزانها، ممسكة بورقة كُتِب في آخر سطر منها "وداعا وانسني". 

اقرأ أيضًا: خاطرة «يمين عشق».. خواطر شعرية

العبرات تخنقها، الدمعات الساخنة تنزل على خديها كحممٍ بركانية خرجت لتوها من بركان نشط، السيارات تتقاطع بصورة جنونية وكأنها في سباق مع الوقت، صعدت قطتها البيضاء خلفها وهي تصدر مواء حزينا؛ فاستدارت نحوها ونظرت في عينيها مطولًا، تذكرت ذلك اليوم الذي رن فيه جرس بابها، وما إن فتحت الباب حتى وجدت صندوقًا أنيقًا مغلفًا بطريقة مبهجة على حافة الباب، تلفتت يمنة ويسرة دون أن تلتقط عيناها الشخص الذي وضع الصندوق فأخذته ودخلت به غرفتها ثم فتحته، كان بداخله قطة صغيرة بيضاء وجميلة، احتضنتها بشدة، صرخت وقفزت على سريرها عدة مرات من كثرة الحبور، فهي تعشق القطط حد الجنون، وجدت ورقة مطوية داخل الصندوق، كانت عبارة عن رسالة:

"أرجو أن تعجبك الهدية كما أُعجبت بك، راقبتك عدة أسابيع وبالنهاية علمت من صديقتك أن اليوم عيد ميلادك وأنك تحبين القطط، اتصلي بي في حال أردت شكري، داني".

سجلت رقم هاتفه على هاتفها ثم أكملت احتفالها مع قطتها.

اتصال يليه اتصال، لقاء بعده لقاء، حتى وقعا في حب بعضهما، مرت الأيام وكان لا بد لهذا الحب أن يكلل بالزواج، اتفقا أن يتزوجا في نفس يوم ميلادها وقد أتى اليوم المنشود، تزينت استعدادًا لحفل زفافها فبدت مثل الأميرات، أحضرت لها إحدى الصغيرات ورقة، فتحتها والقلق ينهش قلبها:

"إميليا، أنا آسف، يجب أن أسافر اليوم، طائرتي ستقلع بعد قليل، هل تذكرين العقد الذي كنت أنتظره من شركة أمريكية؟ لقد أتاني الرد اليوم ويجب أن أسافر فورًا، لا أستطيع أن أحضر لإكمال مراسم الزفاف، وداعا وانسني".

لا تزل تنظر في عيني قطتها، نزلت من على حافة السطح واحتضنتها مطولًا وهي تبكي بحرقة، كفكفت الدموع من عينيها ثم عادت إلى الحافة وأغمضت عيناها ومالت بجسدها نحو الهاوية، بمجرد أن وصلت جثتها الأرض، قفزت من سريرها وهي تصرخ، نادت عليها والدتها: ماذا هناك إميليا؟ ما الذي أصابك؟

لا شيء يا أمي، مجرد كابوس لعين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة