خاطرة "خطيب الجمعة والمذيع".. خواطر أدبية

قُدِّر لي أن أشاهد أحد البرامج، كان الضيف رئيس تحرير جريدة معروفة وجاء ليحكي واقعة حضرها بنفسه واستنكرها وهي..

أنه صلى الجمعة في أحد المساجد فوجد الخطيب قد جعل كل خطبته على الإعلامي والمذيع الذي دائمًا ما يُهاجم الصحابة حتى وصل به الأمر إلى اتهامهم بل اتهام سيدنا أبي بكر نفسه (الذي ذُكر في القرآن) بأنه داعشي!

وظل خطيب الجمعة يتهم المذيع بأنه كذا وكذا، وكان رأي ضيف البرنامج الذي كان حاضرًا الصلاة شخصيًّا أنه لا يليق أن يذكر الشيخ اسم المذيع وكان يكفي أن يُشير إليه، أو لو كان ضروريًّا أن يذكر اسمه فكان لزامًا عليه أن يقول الأستاذ الإعلامي الكبير فلان...

ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه ورسالته، فأقول:

أيها السادة، إنني حقًّا مدهوش للغاية من كيف غار هذا الضيف على المذيع لأن الشيخ ذكر اسمه ولم يغَر على الصحابة وعلى أبي بكر حين ذكرهم المذيع بأسمائهم صريحة وليس بالإشارة إليهم!

بل لقد تجاوز كل الحدود حين اتهمهم بأنهم صورة من صور داعش! أتغار يا سيدي على المذيع ولا تغار على الصحابة وأبي بكر؟!

 ثم استرسل الضيف في حديثه وقال إنه تحدث مع الخطيب بعد انتهاء الصلاة وقال له إن كنت مختلفًا مع المذيع في الفكر فكان عليك أن تُناقش الفكر بالفكر.

اقرأ أيضًا خاطرة "أصبحتُ قاتلة".. خواطر وجدانية

أيها القارئ الكريم ..

دُهشت مرة أخرى من كلام الضيف، أيُّ فكر هذا الذي يجب أن نناقشه بالفكر؟! (هذا حق يُراد به باطل)

أولًا

لم يفعل الشيخ إلا ما تقوله أنت، فهو -حسب روايتك أنت- كان يُفند ما قاله المذيع ويرد عليه ويقول إن كلام المذيع خطأ وفيه تجاوز شديد في حق الإسلام وفي حق الصحابة.

ثانيًا

أي فكر هذا الذي تُريد أن تُناقشه يا سيدي؟ هل رأيت يومًا شخصًا دعا إلى الزنا مثلًا ثم جاء مَن يقول علينا أن نناقش فكره؟!

هل سمعت يومًا عن شخص دعا مثلًا إلى هدم بيوت الناس ثم جاء مَن يقول لنناقش فكره؟!

هل سمعت يومًا عن شخص دعا إلى وضع السم للناس في الطعام مثلًا ثم جاء مَن يقول لنناقش فكره؟

يا سيدي.. توجد أشياء مرفوضة بالفطرة والعقل، هذا المذيع يدعو إلى هدم التراث والطعن ليلَ نهار في الصحابة!

أسألك بالله أليس هذا يُعادل مَن يدعو إلى هدم البيوت ووضع السم في طعام الناس؟

اقرأ أيضًا خاطرة "جئتك متعبًا".. خواطر شعرية

ثالثًا

معلوم يقينًا أنه لا يعلم نية الإنسان إلا رب الإنسان، ولكن توجد أحيانًا شواهد نستدل بها على أفعال الناس.

لذلك أعتقد -ولست متأكدًا- أن دفاع الضيف عن المذيع كان دفاعَ زميل عن زميل، بمعنى إنه ربما لو أن هذا الشيخ تحدث عن رجل أعمال باسمه صريحًا مثلًا ما كان الأمر ليُزعج الضيف أو حتى يلفت نظره

رابعًا

أؤكد أنني مع الضيف في أنه كان من غير اللائق ذكر اسم المذيع، ولكني تمنيت من الضيف -وهو يعلم أنه يتحدث عبر التلفزيون ويسمعه ملايين- أن يُشير إلى أن ما فعله ولا يزال يفعله المذيع غير صحيح أيضًا.

ولا يجب أن يخرج علينا هذا المذيع هكذا عبر التلفزيون ويتهم مَن يشاء كيف يشاء دون الرجوع إلى المؤسسة الإسلامية العلمية الأولى في العالم كله وهي الأزهر الشريف (لأن المذيع ببساطة غير متخصص وبالنسبة إليَّ كلامه لا يتعدى كلامًا على المقهى) فكيف أعطى نفسه الحق في أن يتهم الصحابة وسيدنا أبا بكر بأنه داعشي؟!

ويتهم آخر بأنه يدعو إلى الإرهاب (كما ادعى على الشيخ الشعراوي) هكذا دون دليل علمي أو توثيق من مؤسسة علمية مثل الأزهر الشريف!

ببساطة أيها القارئ الكريم..

لقد أعطى المذيع نفسه كل الحق في أن يُشوه ويسب ويقذف الصحابة، وجاء الضيف يُؤيده ويُدافع عنه، ثم أنكر الضيف على الشيخ الشيء نفسه! أليس هذا كيل بمكيالين؟

حفظ الله مصر... أرضًا وشعبًا وجيشًا وأزهرَ

اقرأ أيضًا

-خاطرة "حب قبل الموت".. خواطر رومانسية

-خاطرة "تَرِكات نهايتها درَكات".. خواطر اجتماعية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة