خاطرة "خدعوك فقالوا".. خواطر وجدانية

خدعوك فقالوا إذا أردت أن تحيا سعيدًا وتتناسى ألمك وحزنك، فعليك أن تُشغل، وتُشغل أكثر وأكثر حتى لا يعد لديك وقت فراغ لتتساءل هل أنا سعيد أم حزين!

هذه الخدعة الساحرة كنت أظنها صوابًا حتى وضعتها بنفسي تحت التجربة، كنت أمر بضيق في صدري وفي فكري حتى ضاقت بي الأرض بما رحبت، وما عاد شيء يبهجني، فطبقت تلك النظرية وأغرقتُ نفسي في الانشغال بكل شيء وأي شيء، فصرتُ لا أفكر في المشكلة، بل حتى لا أراها حتى إنني ظننتُ أنها اختفت من تلقاء نفسها، وكم كنت ساذجة! فقد ظلت المشكلة موجودة في زاوية ما بداخل عقلي، جالسة تنتظر حلًا ولا تجد، فتضغط بقوة أكثر وأكثر وما من مجيب...

وكانت النتيجة المتوقعة من انهماكي في العمل أن انهارت قواي، فصارت المشكلة مشكلتين، فلا أنا قد حللتُ الأولى، ولا أنا منحتُ جسدي الراحة الكافية، فخارت قواي ووجدت نفسي طريحة الفراش أتألم، ولا أدري أذاك جسدي من يئن أم روحي التي تصرخ!

حينها اضطررتُ أن أتوقف عن كل شيء، فلم يعد لدي طاقة لشيء... جلستُ أبكي وأبكي بكاءً قد خبأته سنوات ولم أسمح له بالرحيل، بعدها شعرتُ ببعض الراحة، أخذتُ نفسًا عميقًا، تناولتُ دفتري وبدأت أفرغ كل ما بعقلي من أفكار حبيسة، أخرجتُ كل شيء، تحررتُ من بعض الألم، وبعدها أدركت تمامًا أين تكمن المشكلة، وبدأت أسعى في حلول لها..

العبرة من كل هذا أنك حين تتألم أو تتأذى أو تختنق لا تهرب من هذا كله، فما هو إلا رسالة لك تخبرك أنك تحتاج إلى التوقف قليلًا، فقد تكون سائرًا في الطريق الخطأ، قف وصحح مسارك وعالج مشكلاتك، وإن لم تستطع فعلى الأقل اعترف بها، ولا تنكرها، أو تتجاهلها.

قد يساعدك التحدُّث مع صديق أمين تتوسم فيه شيئًا من الحكمة، وقد يساعدك قبل ذلك كله أن تستخير رب العالمين من بيده الأمر، فحين تعجز عن معرفة الأسباب، فلتعلم أنها عند مسبب الأسباب، وكذلك الكتابة خطوة مهمة جدًا وفعَّالة تخرج بها كل ما يجول بخاطرك، فتتخفف من بعض الضغوط.

وأخيرًا وليس آخرًا لا بد أن تعلم أن الله عز وجل خلق الإنسان في كبد، ولكن في الوقت نفسه جعل له مع كل عسر يسرين، وما يريد الله بنا إلا اليسر، فخُذ بالأسباب واسعَ؛ فليس للإنسان إلا ما سعى، ولا تقنط أبدًا من رحمة الله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة