حين يدق ناقوس الأمل، أجد نفسي بين أهلي وجمهوري العزيز، فأجد شيئًا عجيبًا، أسمع صوت أناملي تضحك وتُسرِعَ إلى هاتفي دون أن آذن لها..
عجبًا، لكي أراكِ تَكْتُبِينَ ما يجول داخل روحي، وكنت أتساءل: هل أعضاؤنا تنبض وتتفاعل معنا قبل أن نأمرها؟ أم أنها تعاوننا على السعادة فقط؟
أهي كما الطفل الذي يعرف واجبه نحو أمه وتَعَوَّدَ طاعة أمه بِحُبٍ لها، فنفذ أمرها دون أن تطلب منه؟
فمن الذي بدأ في السعي ليكتب؟ أهي أناملي أم أنا؟
والإجابة عند جمهوري، هو الذي يشعر بنبض حروفي وهي تهلل عند لقائي بأرق جمهور، وهو جمهور الكلمة الراقية.
يا إلهي ..لقد دفعتني كل ذرة في جسدي لأكتب إليكم، بل لأسجل لقطات من أرق اللقطات بين روحي وقلبي، وإليكم ما دار بيننا..
حوار بيني وبين قلبي، واليوم كان حوارنا عن الصبر بهمس روح، روح همست للفؤاد وقالت: يا فؤادي.
يا فؤادي هل انتُزع منك رداء الصبر؟ ألا تعلم كيف بصبرك يحنو عليك بحنان القبر؟ انظر كيف يكون النور حين ملأت بصبرك حبًا ملأ بحورًا؟
قال الفؤاد: وهل أنتظر نور القبر من جزاء صبري؟ عجبًا لكِ يا روح.
ثم تابع الحديثَ فؤادي، وسأل بصوت مجروح، وقال: علامَ يكون الصبر يا روح؟ وماذا عن ملء البحر؟ فامتلأ دموعًا بعمق جروح..
فإني صبرت ولم أجد من يحايلني، يهمس لي وكأني لم أصبر صبرًا جميلًا أكسب به حبيبًا، لكني صبرت ولم أجد ردًّا جميلًا للجميل، بل طاف نبضي ينوح، أيا روح كفى يا روح.
قلت: يا فؤادي، يا فؤادي، يا فؤادي، قد كانت كل ذرة مني تنادي، شعرت بصمت الفؤاد المرير، فقلت: أيا قلبًا كان أرق من الحرير، لماذا تهجر فكري والآن أراك له تعادي، أيا فؤادي، وتصمت حين عليك أنادي، اسمع مني، أنا لك ناصحة، وأنت بين أضلعي، فلا تتخلَ عني.
أكاد أرى رجف الفؤاد، وقال: هاتي ما عندكِ، فقلت: توضأ، فقلبي تعجب، نعم يا فؤادي توضأ، وبذكر الله يا قلبي تطيب، حتى تسمع ما هو أطيب، ولكن الفؤاد عن الحوار توقف ليسأل..
فقال الفؤاد: لمَ تذكريني مراتٍ بالفؤاد ومرات بالقلب، ألا ترين أن هذا شيء عجيب؟ عجبت لدهائك! أنت حقًا لبيب، كنت حين أناديك بالقلب؛ لأنك وقت أن عدلت عن نعمة الصبر كنت متقلبًا لطلب الأجر من الناس..
وحين ناديتك بالفؤاد؛ لأنك سمعت لي حتى تعدل عن الغفلة التي لاحت بك من فتن الدنيا، أرى يا فؤاد قد حان الموعد لأكمل حواري.
سمعت فؤادي بهمس يردد اسم الحليم الحليم، وعلمت بأن ما كان منه غير نغز الفؤاد من شيطان رجيم، وبدأ نبض منه يخضع لأعلمه عن هناء الصابرين، وكان الحوار.. أقول لجمهوري: إن الله مع الصابرين، لنا لقاء مع باقي الحوار بين روحي وقلبي.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.