خاطرة "حواء ونصفها الآخر".. خواطر وجدانية

أنا وأنت.. وأنت وأنا.

تُرَى من الذي أوجب المسافات بيننا؟ من الذي أنساك أنني حواء التي تبحث عنها سنواتٍ طوال؟ ومن الذي أنساني أنك السندُ لي والأمان وانتظرتك لأمنحك الحنان والجمال؟!

وعندما يجد كل منا الآخر نكاد نتناسى عبور الزمن، ونداء القمر الذي كان يشهد على طول الانتظار.

كم كنا نشكو قسوة الأيام وطول الزمان والآن نعبر طريقًا قد مللنا من نهايته وهو ظروف الحياة الصعبة.

أليس كل هذا ما يجعل أصابعنا تلتحم لتصبح أقوى من الريح؟ بل كلما تقوَّت أصابعنا تلتحم أكثر، فلن تقوى علينا الرياح يا أنا..

نعم أنا، أنا هو أنت، وأنت هو أنا، لن أصدق أن من لم تقوَ عليه الرياح توقعه النسمة..

نعم، النسمة.. أراك تتعجَّب! يبدو أننا كنا ننظر إلى الأرض حين كنا أنا وأنت محلقين في السماء، متماسكين من الرياح حتى لا نسقط بقانون الجاذبية التي تجذبنا إلى مكان في الأرض، وهذا المكان هاوٍ ليس متينًا

وقد جُذِبنا إليها لنرى.. ونرى.. ونرى.. ونرى.. والآن أنا وأنت كيف نرى بعضنا في هذه الحياة، وكيف نرى الحياة بعد أن انغمست روحينا فيما كنا نرى فيها..

فانظر كيف تغيَّرت نظرتنا للحياةفأنا أرى الحياة بعيون امرأة وأنت تراها بعيون رجل، ولكن ما هي الحياة؟

الحياة سماء وأرض وما بينهما كله مسخر لي ولكَ، وكلٌ منا له دوره، من يأخذ دور الآخر لن يجد في الحياة سعادة، ومن يرى سوى نفسه لن يسعد نفسه ولا يسعد الآخر، لِمَ طاوعت لنا أنفسنا أن نجعل هذه الحياة مكانًا للقتال وصراعًا بين القوي والضعيف!

إن كنتُ أرى نفسي أقوى فمن المؤكد أن أراك ضعيفًا، وإن كنتَ ترى أنك الأقوى فقد تراني ضعيفة.

والآن أسألُ نفسي هل السند ضعيف! هل الأمان ضعيف! وأنت حين تراني أضعف منك ألم يكن الحنان قوة! ألم تكن رقَّة المشاعر والاحتواء قوة

لسنا في حرب، وليس فينا قوي أو ضعيف، نحن كيانٌ خلق لعبادة الرحمن وكل منا إنسان، فإن اختلاف النوع بيننا لنكمل نواقص بعض ونبني الحياة معًا.

لسنا كبقية الكائنات مسخرين لغيرنا من المخلوقات، ولكن الحق قد جعلنا من أعظم المخلوقات، خلق كل شيء في الحياة تخدمنا وخلق لنا العقل نبني به من المواد التي خلقها لنا.. بناء الروح بيننا أولًا، ثم بناء العقل، ثم الوجدان، ثم نرتقي إلى الصفاء الكامل الذي يجعل الحياة ضياء لنا..

لِمَ لمْ تكن مصباح حياتي يضيء لي ظلمات! فكرٌ يميل عن كل شيء خطأ، فبنورك تصوِّب لي الخطأ، وأنا كذلك أكون لك القنديل الذي ينير ظلمات.. 

فكرٌ قد تميل إليه بشكل خطأ، ونكون إشارات الحذر من الفتن، أو أن نكون مرآة لبعض.. 

نصفي الآخر اسمعني كما كنت تسمعني، لقد سخرت لنا هذه النعم لأمتعك بها وتمتعني بها، وليس لامتلاك كل منا عليها لنفسه، وليست الحياة لامتلاك كل منا الآخر.

انتظروني في حكايات رجل وامرأة، وهل سيظل بينهما صراع! هل ستعود حواء ونصفها الآخر إلى ربيعها الأول؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
ديسمبر 8, 2023, 11:38 ص - نور الدين شعبو
ديسمبر 7, 2023, 11:33 ص - حبيبه شريف
ديسمبر 7, 2023, 9:03 ص - رايا بهاء الدين البيك
ديسمبر 6, 2023, 7:11 ص - لجين منير شاكر
ديسمبر 6, 2023, 5:39 ص - شيماء دربالي
ديسمبر 4, 2023, 12:50 م - عبدالله مصطفى المساوى
ديسمبر 4, 2023, 9:30 ص - ليلى أحمد حسن مقبول
ديسمبر 4, 2023, 7:21 ص - عبدالله مصطفى المساوى
ديسمبر 2, 2023, 3:30 م - قدوه نمر الشعار
ديسمبر 2, 2023, 8:20 ص - سندس إبراهيم أحمد
ديسمبر 2, 2023, 7:52 ص - نور الدين شعبو
نوفمبر 30, 2023, 11:37 ص - سمسم مختار ليشع سعد
نوفمبر 29, 2023, 2:41 م - يغمور امازيغ
نوفمبر 29, 2023, 8:24 ص - غزلان نعناع
نوفمبر 28, 2023, 7:06 ص - أسماء مداني
نوفمبر 27, 2023, 2:42 م - براءة عمر
نوفمبر 27, 2023, 1:17 م - عزوز فوزية
نوفمبر 27, 2023, 11:52 ص - سيرين غازي بدير
نوفمبر 27, 2023, 6:34 ص - بشرى حسن الاحمد
نوفمبر 26, 2023, 2:58 م - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 26, 2023, 2:24 م - إبراهيم محمد عبد الجليل
نوفمبر 26, 2023, 10:15 ص - ايه احمد عبدالله
نوفمبر 26, 2023, 9:51 ص - ليلى أحمد حسن مقبول
نوفمبر 26, 2023, 9:27 ص - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 26, 2023, 8:03 ص - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 26, 2023, 7:52 ص - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 26, 2023, 7:35 ص - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 26, 2023, 7:01 ص - محمد بخات
نوفمبر 26, 2023, 6:32 ص - رولا حسن ابو رميشان
نوفمبر 23, 2023, 12:46 م - رانيا بسام ابوكويك
نوفمبر 23, 2023, 10:41 ص - سفيان صابر الشاوش
نوفمبر 23, 2023, 8:28 ص - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
نوفمبر 23, 2023, 7:26 ص - سفيان صابر الشاوش
نوفمبر 22, 2023, 2:20 م - محمد سمير سيد علي
نوفمبر 22, 2023, 2:00 م - عبدالخالق كلاليب
نوفمبر 22, 2023, 6:45 ص - محمد بخات
نوفمبر 21, 2023, 8:51 ص - مدبولي ماهر مدبولي
نوفمبر 20, 2023, 7:41 ص - هاجر فايز سعيد
نوفمبر 19, 2023, 1:27 م - يغمور امازيغ
نوفمبر 19, 2023, 1:07 م - محمد بخات
نوفمبر 19, 2023, 12:07 م - أسرار الدحان
نوفمبر 19, 2023, 11:06 ص - محمد محمد صالح عجيلي
نوفمبر 19, 2023, 10:03 ص - فاطمة محمد على
نوفمبر 19, 2023, 7:49 ص - شاكر علي احمد عبدالجبار
نوفمبر 18, 2023, 11:36 ص - سفيان صابر الشاوش
نوفمبر 18, 2023, 10:56 ص - سفيان صابر الشاوش
نوفمبر 18, 2023, 8:09 ص - شيماء عبد الشافي عبد الحميد
نوفمبر 17, 2023, 6:13 ص - يغمور امازيغ
نوفمبر 16, 2023, 8:30 ص - محمد محمد صالح عجيلي
نوفمبر 15, 2023, 6:01 م - كامش الهام
نوفمبر 15, 2023, 2:57 م - فاطمة حكمت حسن
نوفمبر 15, 2023, 12:21 م - ساره محمود
نوفمبر 15, 2023, 11:00 ص - يغمور امازيغ
نوفمبر 15, 2023, 9:50 ص - ميساء محمد ديب وهبة
نوفمبر 15, 2023, 8:56 ص - حسن خليل سعد الله
نوفمبر 15, 2023, 7:54 ص - عمرو عبد الحكيم عوض التهامي
نوفمبر 14, 2023, 4:39 م - رزان الفرزدق مصطفى
نبذة عن الكاتب