اكتشفتُ أنني عندما أحب لا أبخل على الطرف الذي أحبه، بل أقدم له كل ما بوسعي أن أقدم له، ولا أدخر مجهودًا أو طاقة بل أضع كل مجهودي وكل طاقتي تقريبًا، يمكن أنني أخلص في حبي وأعطي من قلبي الصافي ما يُمكن أن أعطيه بطريقة عطاء بلا حدود.
أنا أؤمن أن الحب هو تضحية وتقديم المستحيل لمن أحب دون قصور مني، هكذا كانت عادتي المبالغة في العطاء بالجهود والطاقة والدعم المادي والمعنوي، فالحب يكمل العطاء، فنحن نتعلم كيف نعطي؛ لأن العطاء نوع من الكبرياء الإنساني، ولأن من يعطي دائمًا صاحب اليد العليا وصاحب الإرادة.
على النقيض من ذلك من يواصل الأخذ فهو صاحب مكانة مهزوزة ومسلوب الإرادة، ويعيشُ حياة متطفلة، وقراره دائمًا مرهون بقدر ما يأخذ.
وأشعرُ بالصدمة من بعض الذين لا يعيروني الاهتمام نفسه، وأرى أن تجنبهم أفضل؛ لأن من المنطق أن الإنسان الذي كان يتعامل مع الناس بود ويحاول مساعدتهم في كل شيء يجب أن يكون الرد عليه بنبل، أما من يُسبب لنا الآلام ويسترخص قدرنا فإنه لا يستحق الوصال، ووجب حذفه من الخريطة؛ لأنها خريطة لا تستوعب غير الأشراف.
لكنني ألوم نفسي لأنها هي التي تسامحت مع من يستحق الإهمال، وبذلك نالت جزاء سوء الاختيار، كنتُ أتعامل مع البعض بما تُمليه الطبيعة بالحب والعطاء، وكنتُ كلما ساعدت محتاجًا وفرَّجتُ كربته، أشعر بالسعادة، وأقول: ربما أوقعتني الأقدار في هذا الموقف سيكون هو المبادر بإغاثتي، حتى حين كان يلومني بعض الناس ويقول لي: احذر من هذا الشخص لأنه لن يرد الجميل. لم أكن أبالي بكلامهم، وكنتُ أرى أن العطاء رائع للمعطي أكثر من المُعطى له، وكانت نيتي عمل الخير فقط.
إذن كانت النية لله؛ لأن العطاء هنا عن حب الخير للآخرين كما تحبه لنفسك، من دون أن تنتظر المقابل ولا مدحًا من أحد، ولكنك تعلم أن الله سيحبك لعملك هذا، وسينميه ويستثمره لك في العالم الآخر، ويصرف عنك أقدارًا سيئة في حياتك؛ بسبب هذا العطاء.
وبسبب هذا العطاء ستشعر بالسعادة، حتى إن كنت إنسانًا بسيطًا لكنك قادر على التعبير الجميل، ويكون رد الفعل منهم هذه الطراف صادمًا لك، هنا يأتي الثأر لكبريائك المجروح حتى إن كان الشخص هو الأثير في نفسك، لأنه امتهن كبرياءك الذي تكون دونه لا شيء.
أنا ضد الحب الذي يجعلني ذليلًا، بل أدوس عليه وأرتفع؛ لأن الكرامة، والكبرياء أهم من كل شيء، صحيح العاطفة جياشة وتورط الإنسان، لكن يجب أن يصمد حتى لا يقع فريسة لأصحاب القلوب القاسية الذين يجدون المتعة في قهر من يحبهم.
الحب عطاء ومن يحب فى الله
لآ ينتظر العطاء إلا من آلله
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.