حب النفس من الأولويات التي لا غنى للمرء عنها، أفضل شيء تفعله من أجل روحك هو أن تجعل لها الأولوية في كل شيء.
وتأخذ نصيبها من المحبة والاهتمام والتقدير والعطاء، ومن ثم يليها الأشياء الثانوية، فمهما كانت قيمتها بحياتك وتأثيرها فيها لن تكون أثمن وأهم من نفسك، وهذا ليس غروراً إنما احتراماً للذات وإجلالاً لها.
ذات يوم، كنا نتحدث أنا وصديقتي العزيزة سمر إبراهيم عن حب الذات. سألتها عن رأيها فيه وجدت نظرتها تختلف عن نظرتي تماماً رغم أننا نتشابه في كثير من الأمور في تقديرنا ونظرتنا لها.
وقالت لي: برأيي، إن محبة النفس تعني إشهار إفلاسك من العطاء، ومحبة النفس بالنسبة لي هي الوجه الآخر للأنانية! ولا أتفقُ معك البته هذه المرة.
أنا أيضاً لا أتفقُ معها في رؤيتها هذه، وفي تقديري محبة الذات ليس بالنرجسية أو الأنانية، إنما هي اعتناء بالنفس التي أحياناً قد تكون مرهقة أو مُتعبة من الناس ومن الحياة نفسها، لذلك يجب أن نحب أنفسنا، بل ونبالغ في حبها؛ لأنه الحب الوحيد الذي لن نندم عليه أبدًا
وهو يكفينا تمامًا عن مطاردة الأشخاص للحصول على بعض الحنان والتدفئة والاحتواء.
حين نبدأ بمحبة أنفسنا سيتوقف الغير أيضاً عن مطاردتنا بأي مشاعر أو محبة غير حقيقية، وذلك فقط عندما نثق في أنفسنا بما يكفي لأنهم سيرون قوتنا وقتها وربما يلاحقوننا فيما بعد بمشاعرهم الحقيقية والصادقة.
لذلك دائماً أقول، إن حب النفس في المقام الأول هو احترام لذاتنا، لنفسيتنا، لكياننا، وهو ما يمنحنا الثقة الكافية لمواجهة القسوة المحيطة بنا، فنتعلم كيف نقف صامدين ثابتين دون أن ننكسر فهو نوع من القوة والاكتفاء.
لا يوجد شيء في هذه الحياة أهم من علاقتنا بذواتنا، إن أحببنا أنفسنا ونظرنا إليها نظرة فخر وإعجاب انعكس ذلك بالإيجاب على سلوكياتنا، فأحببنا الغير وأحبونا هم كذلك؛ فللحب مفعول سحري، يرقى بالإنسان إلى السموات العلا والعكس أيضًا!
علمونا أهلنا في الصغر الإيثار، حكوا لنا حكايات كثيرة عنه منها الحقيقي ومنها ما هو غير حقيقي، نسجوه من خيالهم ليذرعوا فينا
حين نكبر التآخي وحب الآخر؛ لتنشئة جيل ومجتمع سوي متراص ومتحد وقائم على المحبة، متناسيين الأهم من ذلك وهو حب النفس.
ليس سهلاً أن تخلق لنفسك روحاً مُحببة، ولا شخصية جذابة، ولكن من السهل أن تحب نفسك، وتنأى بها عن الشر والكراهية والحقد والتحامل، وتكون خلوقاً ليرتاح ويطمئن بقربك الآخرون.
أخيراً
اهتموا بأنفسكم ولا تقارنوها بغيرها، درِّبوها على حب الخير والابتعاد عن الشر، ونوِّروا عقولكم بالفكر السليم البنَّاء، ولا تحملوا بقلوبكم ذرة غل.
فمن حب نفسه حب غيره، ومن حب غيره حبب الناس فيه، فحب النفس بما فيها من خير ومبادئ مدعاة لجذب ما يشبهك.
وتذكروا أن طريق الجنة هو الحب، نسأل الله أن تدوم المحبة لنا ولسوانا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.