لطالما كان الأثر الطيّب الذي يُترك خالدًا على مر الأيام لأشخاص قد نلتقي بهم مدة وجيزة في رحلة الحياة، لكن تبقى آثار كلمتهم الطيّبة أو عملهم الراقي قُدمًا قبلهم في ديمومة تُزهر وترسخ في النفوس.
أناس لا يبحثون عن تسويق أسمائهم ولا أعمالهم وإنجازاتهم، سعادتهم في نشر الخير والعطاء، وسعيهم إلى رسالة سامية راقية، تركيزهم على ما يفعلونه، فإن أثنى عليهم من حولهم لا تتضخم ذواتهم.
هم أصحاب المواقف والمبادئ الراسخة رسوخ الجبال،حياتهم تسير ضمن منظومة من القيم الرفيعة، آراؤهم تُهدى ولا تُفرض، نصائحهم مغلفة بالتقدير الكبير والحب الوفير، متعاونون جدًّا في الأعمال الجماعية أينما وُجدوا.
اقرأ أيضًا: كيف تصبح مشهورًا؟
هم يراقبون الله تعالى في نيّاتهم وأقوالهم وأفعالهم، ويُعرفون بآثارهم أكثر مما يعرفون بأسمائهم، مَثَلهم كمثل من قيل فيه: {وجاء رجلٌ من أقصى المدينةِ يسعى}، خُلّد سعيه وقوله ونصيحته وإن لم يظهر اسمه،يقدمون ما باستطاعتهم دون انتظار شكر أو عرفان، مَثَلهم كمثل من قيل عنه {فسقى لهما ثمَّ تولّى إلى الظل}.
يجتهدون دائمًا ليكونوا الأفضل، أفضل من ذواتهم في نُسخها السابقة، ويبتعدون عن التسويق لحياة افتراضية ليست هي حياتهم التي يحيونها على أرض الواقع.
لديهم في حياتهم خبيئة واحدة في الأقل لا يعلم بها أحد إلا الله تعالى، تجردوا من حب الشهرة، وكانوا كالوتد الضارب في الأرض لا يثبت ظاهره إلا بقدر ما أخفي منه في الأرض، فالسر كل السر في تلك الخبيئة التي قد تكون هي المنجية.
اقرأ أيضًا: الشهرة المجانية
لا يبحثون عن شهرة في زمان ساعدت فيه كثير من وسائل التواصل على إبراز الذات وتضخيمها تحت مسميات مختلفة وتجميل للمظهر وجذب للانتباه وبحث عن المديح، وكم من ظهور قصم الظهور، وقد قيل في أحد مسميات حب الظهور إنه الشهوة الخفيّة.
ومن أجمل ما تردد في بيانه: «ما صدق الله من أحب الشهرة».
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.