خاطرة "جميلة هي الدنيا".. خواطر وجدانية

هي الدنيا جميلة، نعم لقد رأيتها رُسُوم كثيرة، فيها من البهجة والغبطة ما يبرئ العليل السقيم، وفيها حتى ما يحيي الموتى ويرد لهم أرواحًا جديدة وتبقى متجددة، لا تخبو ولا تنطفئ شعلتها التي في كل حين مضاءة.

هي الدنيا دائمًا مزدانة، متوشحة بأبهى الحلل، وعليها تعلن أسارير السعادة وعزف الربابة وأهازيج الأعراس، ووصل المحبين بعد طول غياب وفقد أمل.

هي الدنيا وما لنا غيرها ما دمنا مستمرين في العيش فيها أحياء يحدونا الأمل، ما دمنا تنبض أيادينا بالعمل والكدح في سبيل الرزق، وما دامت أرجلنا تسعى دائمًا للبحث عن الأزهار النادرة التي فيها الشفاء بخلطات وأمزجة مختارة بعناية.. سنعيش ما دام فينا النفس، في صدورنا يعلو ويهبط، ما دام الأحباء من حولنا يملؤون ما نفد منها وما امتلأ، سنقاوم ما دام الجو مكفهرًا والرعد يبرق، والعاصفة بإعصار تدور وتدور فتقتلع الثابت والمهلهل، ما دامت هذه هي الأجواء فما أحوجنا لمطرية نحتمي تحتها، ونعال جافة بها نواصل المسير، وقفازات ناعمة تبعث الحنين والرحمة زيادة على الدفء والأنفاس المتلاحقة.

هي الدنيا كلها ربيع، مرات لا شتاء فيها، لا بردًا ولا زمهريرًا ولا تراكمًا للثلوج على الأسقف، وأمام عتبات الأبواب تحصرنا هناك منقطعين عن المارة.

هي الدنيا نسمات الصباح مفترة الثغور بتباشيرها المعتادة وخيوط الفجر البراقة، وترانيم وصلوات المتعبد، وصوت العصافير ذات الألحان التي من أعمق أدغال الغابة، الكناري والعندليب وهديل اليمامة.

يا إله الكون أبدعت في خلقك، وأوفيت كل ذي حق حقه، ما ظلمت نفسًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ويسطون ويسيطرون.

نحن لا نعرف ما نفعل أحايين كثيرة، عقلنا هذا يصيبه العطب، وكأننا نريد من كل ما حولنا أن يرتب نفسه وحده، وينجز واجباته، ويبرهن دائمًا أنه على أتم الاستعداد إذا حدث طارئ أو نادى مناد، أو هم الجميع بالرحيل..

نعم، لا نعلم وندعي العلم، ولا نحس وندعي أننا جنس متفرد متميز بأحاسيسه الروحية الملائكية، ندعي ونتظاهر ونلبس لباس الخوف والجزع، ونتمسكن ونحتال على نظرات البراءة، ونرد أكف الجوع والكرم، ونتلاعب حتى نحصل على ما نريد.

ولكن هل تساءلنا يوما إلى متى؟! إلى متى هذا الذي أغرانا وغيبنا عن حقيقتنا حتى أصبحنا ماضين تائهين لا نعلم بدءا من نهاية.

إلى متى لا نعتني بدنيانا التي هي معاشنا، وكدنا وشقاؤنا وأفراحنا؟ إلى متى لا نرأف بحالها الذي هو حالنا فنحسن العمل ونجود ونتكرم، ونضفي عليها من أساسنا المتين وخيرنا العميم، وفطرتنا الموءودة؟!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

عبارات دقيقة الوصف بالفعل.... أبدعتي في كتابتها... 👍👍
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مشكورة بكل ود ❤️❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كلمات رائعه من أديبة بارعة
سلمت يداك ❤️❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هذا من حسن ذوقك الراقي.
شكراً عزيزتي ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

دنيانا هي نحن كل على حدى..كل التوفيق عزيزتي❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

صحيح هي نحن كل على حدة ولكن في كل الأحوال هناك نقاط فيها نتقاطع .
أتمنى لكِ الأفضل💝
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة