يقول اليورباويون: "المعتمد على الإرث يخسر" فهذا القول هو المخبر الأكبر، فالإنسان يعيش دنياه للمال جامعا، وفي حياته طامعا، لا ينال القسط من الراحة، ويخضع من التعب للجراحة، فإن عمل جاهدا، لم يكن للسعادة عاهدا.
وإن اعتراه اللغوبُ، ظهر عليه من الضنى الشحوب، وإذا واصل هذا الدرب اعترضه في طريقه الشَعوبُ، فإن كان ذا عيال، وذا مال، ليس بعد الموت مرتاحا، وليس في القبر مُراحا.
وقد عاش بعض من الناس، يقسمون ثرواتهم على المحتاجين خوف الاحتراس، ويوزعون ما جمعوا في ريعان الشباب.
ولا يبالون بما يعطون الداني والقريب من الأصحاب، وهم يفعلون هذا وكأنهم يحذرون ما سيلحق بأبنائهم من الخسران، ويخشون انتهاء أسرتهم في الكيان.
وقد يصل ما بالأولاد من الجشع إلى الوسواس، فيفكر في استئصال شأفة الوالد في الأساس، وعندما ينكشف سره، يتوقف أمره.
فلا ينال من المقاصد الشيطانية منالا، يفشل فشلا فيُسْأَلُ سؤالا، فلا يجد جوابا، ولا يلقى صوابا، فيُقْتَل فلا يرث، ويُنْسَى وشقيا يُبْعَثُ.
تكثر الثروات، فلا يَعرفُ صاحب ما تحوي منها الفلواتُ، فيعقبها الفواتُ، وبعض الناس قبل موته يقسم التركاتِ، ويعطي أحداً من أبنائه الشركات.
ولكن هذا الفعل لا يُقْبَل في الحركات. وقد يظن الولد الكبير أخذَ بعض الممتلكات، وفي النهاية ينسحب في الدركات.
فلو قُبِل بعض التقسيمات، لاحتدمت الحروب بين ذوي الحرمات، ولعاش بعض الناس في الظلمات، ولبقي بعض في الأزَمَات.
ولو نُظِر في القلة والكثرة، لطال عمر بعض الناس على الحسرة، ولأصاب بعض العوائل الضُمور، ولصعُبت على بعضها الأمور.
وقد يموت الإنسان وأبناؤه لم يبلغوا الحلُم، فيكون وكيل تركاته أظلمَ، فيذوق أبناؤه الظلْم، وقد يكون للإنسان بيت كبير، وله أبناء عدُّهم عسير، فيتقاتلون ولا يتفاهمون، ويتناوشون ولا يتراحمون.
وقد تنبري امرأة من نسائه، فتفكر في إفنائه، فتتوسل إلى الشياطين فتحرص على غنائه.
من قنِط من الإرث اغتنى، ومن سعى في النيل منه اعتنى، وخير ما يورَث التقوى، وأكره ما يورث الشكوى، فمن ورث القناعة اكتفى، ومن طمِع وما صفا.
إن الإرث الذي ثمنه الحياةُ، ليس نافعا ما دام ينبني عليه المماتُ، فمن صدَّق القول: "من قال: لا أريد الموت لا يرث"؛ لأنه قول فيه بالحياة عبَثُ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.