خاطرة "تيك توك تيك توك".. خواطر أدبية

تدقُّ عقارب الزمن على جدار أفكاري المنهكة، تقترب الثانية بعد منتصف الليل، حيث يتسلل الهدوء إلى أعماقي، لكنه هدوء مثقل بالقلق. يجلس طفل داخلي، يتلوى على أريكة الذكريات، يُطلق أنينًا يُشبه الصرخات التي تشتعل في ذاكرتي، كل واحدة منها تحمل عبئًا من الماضي.

يئن: تسرح بي الذكريات إلى لحظة الحب الأولى، حين دق قلبي بشغف، وارتسمت ابتسامة على شفتيَّ، كل شيء كان مُشرقًا رغم ظلال العتمة. أتنقل كفراشة بين أحلام اللافندر، لكن سرعان ما يُفاجئني الألم.

يئن: تأتي ذكرى فقد آخر، كلمات قاتلة من شخص منحته ثقتي، وكأنما تلقيت ضربة من الغدر. أستعيد تلك اللحظة وكأنني أتحسس خنجرًا في صدري، وأتساءل: لماذا كان هذا؟

يئن: أرى نفسي بين حشد، أتحدث بلغة غريبة، وأحاول أن أتجاهل نظرات الملل والازدراء. هؤلاء الأشخاص في بدلاتهم الأنيقة، لكنهم في عمقهم يفتقرون إلى المعنى، مشغولون بالتفكير في العودة إلى منازلهم.

يئن: أسمع ضحكات الفتيات تتناثر في الهواء، أستمتع بجمال اللحظة، يضاهي صفاء الألوان في لوحة قديمة. أصدقائي يضيئون المكان بضحكاتهم، لكنها تذكّرني بمرارة الفقد.

يئن: تتسلل عبراتي، فيذكرني الموت بخسارات لا تُنسَى، معلم، صديقة، ثم خيانة مُرة. أشعر براءتي التي ضاعت بين جدران الصمت، كأنما انطفأت شمعة كانت تُنير طريق نفسي.

تتداخل الأفكار في عقلي، أبحثُ عن مخرج من هذا التشتت. أحيانًا أجد نفسي أسترجع لحظات سعادة عابرة، ولكنها تتلاشى سريعًا، تاركة وراءها فراغًا يزداد عمقًا. أحاول الهروب من ضغوط الحياة، لكن ذاك الطفل في داخلي لا يزال يئن، يبحث عن الأمان وسط الفوضى، وأنا أتمنى السلام.

وتتراقص الذكريات في عقلي كأشباح، تأخذني في رحلة بين الأمل واليأس. أشتاق للهدوء الذي كنت أعيشه، لكن الفوضى تحاصرني من كل جانب. أحاول أن أستجمع قوتي، لكن هذا الأنين لا يفارقني، كأنه لحن حزين يذكرني بأن الحياة مليئة بالتحديات، ويجب أن أواصل النضال بحثًا عن الفرج.

تتسارع الذكريات، وأنا أحتضن نفسي بحذر، أترك لعينيَّ أن تذرف دموعها حتى تفرغ من كل شيء. هل انتهى أنين الطفل الذي بداخلي؟ أم أنه مجرد بداية لألم أعمق؟ دعني أستسلم للنوم الآن، لعل الأحزان تتلاشى في ظلام الليل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة