خاطرة "تمهل قدرك ليس مكتوباً بل أنت من تصنعه".. خواطر وجدانية

نعم، بالضبط كما قرأت العنوان المتساوي المعنى مع كلماته.

لا شيء ينتظرك هناك، كل ما تعيشه الآن من أحداث لم يكن شيئًا ينتظرك قبل حدوثه، وإنما تكثفت حتى أصبحت أحداثًا مادية ملموسة.

ما الذي جعله يتكثف؟ ولماذا هذا الحدث بالذات؟ إنها المشاعر.

المشاعر ليست تلك الأحاسيس التي تصف ردة فعلنا تجاه الأشياء فقط، هي أيضًا الخلاقة لأحداث أيامنا القادمة، تلك هي قدرة الإنسان على الخلق، يقول تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).

إن كل ما تعيشه اللحظة هو قادم من مصنع مشاعرك، عندما تفكر بأمر مجرد تفكير وتحرك له أحد مشاعرك كالخوف مثلًا، فإن نقطة خلقه قد بدأت من لحظة تحريك مشاعرك تجاه الفكرة!

إن ما تسمعه من الآخرين وتحرك له مشاعرك كالغضب مثلًا، فإن لحظة تحرك مشاعرك هي لحظة نشوء ما سمعته ودخوله في حيز حياتك، وعندما يحدث أمر مؤسف تأتي المشاعر تحمل أطنان الحزن لتلقيه عليك.

إن لم تكتفِ بالقدر المناسب للحدث، سيفيض لديك الحزن وستبذر لحظتها بذرة حدث محزن كي يحمل ما فاض من الحزن. 

صحيح أن الحزن فطري عندما يصيبنا مكروه، يأتي دون إدراك منا، ولكن احذر أن تدرك الحزن بمعنى تعي بوجوده. ما دمت بوعيك وانتباهك تخلص منه، ليس بمقاومته ورفضه ولكن بالالتفات إلى الجهة الأخرى وهي نعم الله عليك التي لم تشكرها بعد.

لا تغفل عن مشاعرك، ففيها يُصنع المستقبل. تبقى أفكارنا عابرة ما لم تمس مشاعرنا، ويبقى حديث الناس صوت غائر بعيد ما لم تلتفت له مشاعرنا، وتبقى الأحداث المؤلمة منها والمبهجة رسائل متشابهة، نتيجتها الرقي ما لم تصنفها مشاعرنا.

إن الأمر يتطلب السيادة على الموقف وليس الانجرار... عليَّ أن أنتقي ما أؤمن به، يقول تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) سينصرني الله في النقطة التي أؤمن بها، لذا الإيمان بما تأتي به المشاعر دون وعي هو مجازفة بالحياة، وما الذي نملكه غير الحياة؟!

سأحكي قصة مكررة: عندما تفكر بشيء يقلقك ثم تخاف حدوثه... يحدث! عندها أنت لا تتردد في قول لقد كنت أشعر بأن هذا الأمر سيحدث، وتفتخر قائلًا لقد كان لدي إحساس!

أنت تفتخر في موقع يجب عليك فيه الخجل، ذلك أن ما حدث هو صنيعتك وإيمانك، خلقته عندما كانت مشاعرك توقد على الخوف من أن يحدث.

ابشر قدرك ليس مكتوبًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة