معظم الفشل الذي تنتهي به حياة الإنسان إنما يرجع لخللٍ بسيطٍ في صورته لكنه عظيم في أثره، ألا وهو عدم تحمل المسؤولية.
كل شيء في الشأن الخاص والعام يُمكنك أن ترد ما يتعلق بك منه إلى مجموعة من المسؤوليات. والخلل الذي يقع مع الناس فإنه يقع لسبب واحد من أمرين:
إما أنهم لم يستطيعوا تحديد معالم المسؤولية التي تتعلق بهم (يكون هذا غالبًا في المسؤوليات المترتبة على الشأن العام). وإما أنهم يعرفون مسؤولياتهم جيدًا، لكنهم يهربون منها ويعجزون عن تحملها.
الجبن والبخل والكسل والكذب والعجز والنفاق وجل الأخلاق الفاسدة هذه إنما يقع الإنسان فيها؛ بسبب عجزه عن تحمل مسؤولياته وفراره منها.
الثرثرة والبطالة وفقدان البوصلة وعدمية الأهداف كلها أعراض لمرض التهرُّب من المسؤولية.
منذ غفلتك عن تنمية وعيك وتجويد حركتك لرسالتك في الحياة، وحتى تباطؤك عن الذهاب بولدك للطبيب، بما يؤدي لاستفحال مرضه الذي كان يسيرًا، مرورًا بغفلتك عن مهامك أو صلة أرحامك وحُسن صحبة أهلك وولدك وإخوانك؛ كل هذا هو لون من ألوان التهرُّب من المسؤولية والتضييع لها.
الحياة كلها بثوانيها ودقائقها وساعاتها وأيامها وأسابيعها وشهورها وسنينها هي حزم متوالية معقدة مركبة من المسؤوليات، كل حلقة تفضي لأختها، وأنت في كدٍ وتعب ونصب لن تجد راحتك إلا إن أحسنت تحمُّل مسؤولياتك حتى يحط بك الرحال في دار النعيم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.