انهمر المطر وأنا مسترسل بالمقلتين
بنيتان زيَّنتا وجهًا مستديرًا كالقمر
كبريق الشمس يسحر من حضر
وبعد أن القلب سيطر واستقر
ذاب العقل بتفاصيل ليست بالبشر
لأنفٍ صغيرٍ مدبب توسط حاجبًا مقطبًا
وفمٍ رسم بماء الذهب
بحوافٍ حمرٍ كاللهب
كأنه فستقُ حلب يزهر ببستانٍ
تنضج به أشهى الرطب
فقالت صفني وبحُسن كلامك أتحفني
تنهدتُ بسري وأمسكتُ قلمًا يجري
وحار فكري... فأطلقت لساني وفجَّرتُ بركاني
وأخبرتها.. يا فتنة الدنيا لا تلوميني
إن كتبتُ لك بشجوني...
وعلى مفرداتي لا تحكمي ولا تتهميني بالجنون
فكيف أصفُ جميلة الجميلات
حسناء ظلمتها الروايات والحكايات
وتغنَّت بدلًا عنها بالرخيصات الغانيات
امرأة حضورها ينعش الذكريات
في عقلِ شاعرٍ منذ زمنٍ فات
بهية الطلة.. بيضاء كياسمينةٍ وفلة
قوامها كقصب سكرٍ مُحلى
من لمس يدها عنها لن يتخلى
فناعمةٌ تلك اللمسة تُغنيك عن ألف همسة
وصوتها كأنه تغريدُ الكروان
تراها فلا تحسبها إنسان
كأنها خلقتُ لغير مكان وزمان
على خدها احمرَّت وردتان
جوريتان قطفتا من أجمل بستان
كأنه جنة يتوسط الجبلان
لم يدنس أرضه إنسٌ ولا جان
وإن تبسمت من ثغرها غار الثقلان
شفتاه عذبةٌ كنبع ماءٍ تفجر بندى الريحان
يفوح عطره مسكٌ لم يصنعه إنسان
وإن مشت هادئة كالغزلان
بعينين المها مزينة بجوهرتين
سبحان من أبدع فصورها في جسدٍ
يفجرنا مثل بركان
فأنت يا بنية العينان
لديك أحلى ما لخالق وهب
وإن كثر العشاق بهم فلا عجب
أرأيت عيونًا أبرقت كالذهب؟
هما العسليتان وفيهما المدح وجب
ولكن عيناكِ يا شريكتي أمرٌ ثانٍ
لا خضر ولا زرقٌ ولا شهلاون
لذا أحبك من رأسك حتى البنان
فلا تحزني من جرة قلمي واللسان
فما أكتب من شعرٍ ونثرٍ بإمعان
إلا لتقلب المزاج والكيان
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.