هل لكِ الحق في أن تمارسي لعبة كرة القدم؟
أجابت وهي تنظر إلى جسدها: أنا غير مؤهلة لذلك. فقلت لها: إذن الجسد هو المشكلة التي منعتك من هذه اللعبة؟
صمتت لبضع ثوانٍ ثم قالت: الجسد ما إلا وسيلة لتنفيذ ما يأتي على العقل، وأنا لم أفكر في أن أمارس تلك اللعبة. إن كنت في بلاد الغرب أول ما سأفعله هو الجري صباحًا حتى أحرق تلك الدهون المتراكمة على جسدي. فقلت لها: ولماذا لا تستطيعي الجري هنا؟
أجابتني وعيناها تبتسم: نحن في بلاد الشرق، وعندما يراني أحدهم فسوف يقول في عقله إنني فتاة غير محترمة، وأيضًا سوف يتحرشون بي ويتلفظون بكلمات كالرصاص.
هذا كان نقاشي مع تلك الفتاة التي لخَّصت مشكلتها في جسدها، الذي كان عائقًا لها في حياتها حتى منعها من ممارسة الرياضة خشية أن يرميها أحدهم بكلمات -كما ذكرت- مثل الرصاص.
إذن إن كنتِ فتاة فارتدي (شنبًا)، واذهبي كما تريدين، احتسي فنجان قهوة على كافيه في حي شعبي، أو مارسي لعبة كرة القدم مع فريق من الشباب في ملاعب من النجيل الصناعي، وأنا أعلم بمهارتك الفذة.
لقد جعلكِ (الشنب) المزيف امرأة تفعل ما تحب، امرأة تفعل ما تريد. لقد أصبحت ثقافتنا صفرًا، لقد حصرنا دور المرأة في الإنجاب وإحضار الطعام لزوجها وأبنائها. هذا فقط دور المرأة في مجتمع ثقافته صفر؛ وكان سبب هذا الصفر هو عدم الانخراط في طفولتنا ما بين الولد والبنت حتى تنامت الأفكار الجنسية عند الأولاد تجاه البنات حتى انفجرت العقول في مرحلة الثانوية، فأخرجت لنا ما نسميه (الكبت)، وأيضًا الانطواء، وتدني الأخلاق، والانفصال الزوجي نتيجة للاختيار الخاطئ، و.. و...
إذن هل الحل أن نعطي كل فتاة شنبًا؟ بالطبع لا، ما يجب علينا فعله هو الاعتراف الحقيقي بحق المرأة في أن تعيش دون أن ترتدي هذا الشارب (الشنب).
وأيضًا إدراج نصوص في مراحل التعليم الأساسي توضح للجانبين دورهما في الحياة، وتقاسم الحقوق والواجبات دون خروج عن الثوابت، وأيضًا علينا تفريغ الطاقات السلبية عند الشباب؛ فالرياضة لها دور، وأيضًا الثقافة لها دور أكبر، فيجب علينا أن نقوي ونعزز الصالون الثقافي، وأن ينتشر هذا الصالون في القرى الريفية والمناطق الشعبية.
وأيضًا بأن نسنَّ القوانين الرادعة للتحرش بشتى أنواعه، السمعي والفكري واللفظي، وأيضًا على الأسرة دور يجعلها في المرتبة الأولى، فالتربية تأتي قبل التعليم، فالبيت الذي يربي أبناءه جيدًا ويرسخ العدل بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات، يُنتج للمجتمع شابًّا نافعًا وفتاة تدرك دورها في المجتمع، وتدرك ما لها وما عليها من حقوق وواجبات، دون أن ترتدي شاربًا (شنبًا).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.