في زمن غلبت فيه المادية وطغت على القيم الأخلاقية، وجرَّدت معظم الشعوب من الآداب الإنسانية، واختلطت المفاهيم وتزيَّن القبح، وأصبحت له لمسة جماليَّة.
فأصبح من يتحلى بمساوئ الآداب يوصف بأحسن الألفاظ، إنسان يخدع إنسان من أجل أخذ ماله أو ممتلكاته أو غير ذلك، يسمون المخادع بالذكي والضحيّة الغبي، إنسان طيب ومتسامح يسمونه الأحمق والأبله، ويصبح مصدر سخرية عند كثيرين، اختلطت المفاهيم عند بعضهم، فأصبحوا لا يحلَّون حلالًا ولا يحرِّمون حرامًا.
- وأردت أن ألمس بكتابتي هذا الواقع المَعِيش، لعلّنا نوفَّق في تأديب النّفوس ونصحح المفاهيم.
- القيم الأخلاقية من صميم الدين قبل أن تكون مجرد عادات وتقاليد، وهي سبب لدخول الإنسان للجنة ورضا الله عزَّ وجلَّ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عَنْ أَكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، قَالَ: «تَقْوى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُق»، وَسُئِلَ عَنْ أَكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ».
ولذلك نجد أنّ الله عزَّ وجلَّ أمر بأن يتحلّى الإنسان بمحاسن الآداب وفضائل الأخلاق في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وجعلها سبيلًا للنجاة والفلاح، فربع القرآن يتكلّم عن الأخلاق.
- وإذا كانت الأخلاق سببًا للنجاة ودخول الجنة ومنجاة في الآخرة، فإنها سبب للفلاح في الدُّنيا وأساس قوة البلدان، وأساس الحياة الآمنة.
- إن مساوئ الأخلاق أيها السادّة لا تنعكس بالسلب على أخلاق الشّخص السيئ بأن تجعله مكروهًا بين النّاس وعند الله عز وجل فقط، بل تنعكس على المجتمعات وعلى النّاس وعلى الدّنيا كلها.
فكم من حكومات سقطت ودمّرت بسبب سوء أخلاقها وفعالها، ونتيجة الغشّ الذي كانت تتعامل به مع الشعوب بسبب اغتصاب حقوق النّاس، وخيانة الضمير والأمة والتدليس وتضييع حقوق الفقراء والضُّعفاء.
- وكم من بلد بقي في ركب التخلف بسبب الجهل والأمٍية، وسوء أخلاق الشعوب، والتعامل بمبدأ الرشوة والمحسوبية والفساد، على الرغْم من تميز هذه البلدان بموارد طبيعة وبشرية.
- وكم من أشخاص تحطَّمت نفسياتهم وفسدت حياتهم بسبب أذية أشخاص لهم بغير وجه حق.
وكم من أشخاص ضاعت حياتهم في أخطاء عظيمة، غيرت مسار حياتهم، فوجدوا أنفسهم في السجون أو مجرمين أو أشخاص منبوذين يشار إليهم بالبنان.
- وإن كنا نرغب بحضارة وبلدان قوية وإنسان سويٍّ؛ وجب الإصلاح بداية من الأسرة إلى المجتمع إلى المدرسة، ووجب التركيز على جعل الأخلاق مادة تدرَّس في المؤسسات، وكذلك زرع الوازع الدّيني.
وعلى كلِّ شخص فينا أن يصلح نفسه عملًا بأن الله يحب الإنسان حسن الخلق، وأيضًا من أجل أمة قوية.
جميل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.