خاطرة «امرأة مؤذية».. خواطر اجتماعية

في الصباح كعادتها، تركت السيدة (ي) طفليها في إحدى دور الحضانات الأهلية، وذهبت إلى الشركة التي تعمل فيها عاملةً للنظافة، سألتها السكرتيرة (هـ) عن أحوالها، فقالت لها:

- كيف حالك اليوم، أدعو ربي أن تكوني في أحسن حال!

- ردت (ي): حالي كما ترين من سيئ إلى أسوأ، وأيضًا أنا مضطرة للخدمة في البيوت بعد الثالثة ظهرًا، كل الأزواج ليس لهم أمان، والمثل يقول: «يا مآمنة للرجال، يا مآمنة للميه في الغربال»، وأبو العيال النتن أبو عين زائغة ظلمني وطلقني، آه لو أستطيع إمساك طليقي لفعلت فيه كما فعلت في الفأر الذي وجدته داخل سجادة ملفوفة، كنت قد تركتها فوق الخزانة من ستة أشهر.

ثم أضافت في حماس وتشفي:

- لقد قتلتهُ قتلة بشعةً بعدما أكل قطعة من السجادة...

لحظات وانصرفت السيدة (ي). 

اقرأ أيضًا: قصة "عبدو قرقناوي".. قصص طريفة

أشفقت السكرتيرة (هـ) على السيدة (ي)، وبدأت تقلب أحوال الأسر، لقد صار نظام الأسرة مختلفًا كثيرًا عن قبل، أصبحت الأسرة صغيرة، ومكونة غالبًا من الوالدين والأبناء، وبعض أفراد الأسرة يقضون معظم وقتهم خارج المنزل، ما يُضعف العلاقات بين الوالدين وبينهما وبين الأبناء، والحياة الزوجية رحلة طويلة؛ لذا فالحوار بين الوالدين لحل ما يستجد من مشكلات أمر ضروري، ويشكو الزوج غالبًا من أن الزوجة تقضي معظم وقتها في شراء أشياء غير ضرورية أو أنها تهاتف صديقاتها مدة طويلة أو أن الزوجة تعود من عملها متعبة ولا تنفذ الأعمال المنزلية، في حين تشكو الزوجة بأن الزوج يقضي معظم وقته خارج المنزل وعندما يعود إلى المنزل؛ يقضي وقته في مشاهدة المباريات وقراءة الصحف أو استخدام الكمبيوتر أو الهاتف.

نعم تُهدد الخلافات بين الوالدين استقرار الأسرة، وتحدث بسبب اختلاف شخصية الزوجين وثقافتهما، واختلاف الأسر التي قدموا منها، فكل منهما يحاول التعبير عن نفسه، حتى لو تطلب الأمر السب والقذف والعصبية وتشوية صورة الآخر واللجاجة في الجدل والخصومة، ما يؤثر في نفسية الأطفال، ويشعرهم بالقلق والتوتر وانعدام الأمان، وفي حالات أخرى يعمل الوالدين على كتم الخلافات، فيحدث كبت وضياع لحقوق أحد الزوجين، في حين الأفضل هو إظهار الخلاف أمام الأطفال بتوازن، ما يُدرب الطفل على المسؤولية وإدارة النزاعات بذكاء وتوازن، ولا يزعزع شعور الطفل بالأمان والاستقرار.

اقرأ أيضًا: ما هي أسرار بناء أسرة ناجحة؟

وينبغي تجنب كل مما يأتي في أثناء حل النزاعات بين الأبوين:

- الإيذاء النفسي بالإهانة اللفظية أو الفعلية أو بالإشارة.

- التشاجر بصوت صاخب يسمعه الأطفال من خلف الأبواب المُغلقة.

- التصلب في الرأي وعدم المرونة.

- المبالغة في الانفعال ومناقشة النزاعات الحادة أمام الأطفال.

- تأجيل مناقشة الخلافات مع إظهار بوادرها من همهمات وغيرها.

- تظاهر أحد الوالدين بأنه الأضعف لكسب شفقة الأطفال وحبهم.

- جعل الطفل قاضيًا وحكمًا بين الوالدين.

بعد ساعتين، عاودت السيدة (ي) حديثها مع السكرتيرة (هـ)، وأرادت أن تسدي لها نصيحة فقالت لها:

- عندما يكرمك ربنا وتتزوجين، عليكِ أن تتحكمي بزوجك، وتجعليه كالخاتم في إصبعك.

ثم همست في أذن السكرتيرة (هـ) بكلام، وأوصتها أن تؤذي زوجها حين يكون في قمة نشاطه.

اندهشت السكرتيرة (هـ) من نصيحة السيدة (ي)، وقالت لنفسها في صمت:

- إن السيدة (ي) لا تُفرق في التعامل بين الزوج والمُتحرش، حقًا إنها سيدة لا تستحق ثلاث طلقات عند المأذون، بل تستحق ثلاث طلقات من الرصاص لأنها امرأة مؤذية.   

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكراً جزيلاً على تعليقك الذي اعتز به. دمتم بخير وسلام وسعادة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكراً جزيلاً على تعليق حضرتك الذي اعتز به، دمتم بخير وسلام وسعادة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكراً جزيلاً على تعليقك صديقتي العزيزة، دمتم بخير وسلام وسعادة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة