الطموح غاية مشروعة، لكنه يتطلب رؤية واضحة واستعدادات حتى يصل صاحب الطموح إلى هدفه المنشود، لكن يوجد من يسخر من صاحب الحلم، ويرى أنه يجري وراء المستحيل، وكيف لهذا الإنسان أن يجرؤ على التفكير في الوصول إلى هذه الغاية، فالبعض يسخر، ويحاول أن يكسر مجاديفه حتى لا يفكر في الوصول إلى هدفه.
كان طفل بسيطًا ضئيلًا في بنيانه. سأله أحدهم: بماذا تفكر؟ قال: "أفكر في نقل جبل من مكانه". فضحك السائل حتى استلقى على قفاه من الإجابة المباغتة له! تنقل هذا الجبل من مكانه؟! فأجاب بإصرار: نعم.
كان الطفل يحمل آمالًا عريضة، ويرى أن عليه أن يخرق ناموس الكون، ويكسر كل النظريات التي ابتكرها المفكرون، وأصحاب الرؤى المستقبلية، ويرى أن من حقه أن يأتي بنظرية جديدة. ولمَ لا؟ وقد وهبه الله تعالى عقلًا مرتبًا، وهو ليس أقل من غيره، وقد سخَّر جهده في عشق المسائل الرياضية حتى يهديه ربه للخروج من وراء ذلك بنظرية تقلب الطاولة على كل من سخر منه؛ ويجعلهم يعيدون حساباتهم في أن الصغير يكبر، وسينجح رغم أنف من رأى فيه إنسانًا عاديًّا.
وإذا كانت أحلامهم هم عادية فحلمه هو ضخم للغاية، وسوف يجتهد حتى يحققه. كان الكل يقول له: احلم على قدر إمكانياتك، ولا تغالِ في طموحك، وإلا ضاع حلمك؛ لأن من يجعل حلمه أكبر منه لا يحقق إلا صفرًا، لكنه كان مصرًّا على أن لديه من القدرات الكامنة، والمتوغلة داخله التي يمكن أن تظهر في صورة رائعة.
وهنا يقول له أعداء النجاح: "اجري جري الوحوش غير رزقك لن تحوش". ولكنه كان يضرب بكلامهم عرض الحائط. ويرى أن كلامهم نوع من الإحباط المتعمد؛ حتى يبقى على ما هو عليه، جامدًا دون أن يحقق مساعيه.
اقرأ أيضًا: خاطرة «الانسحاب اللائق».. خواطر اجتماعية
كان يرد عليهم بأنه لا يؤمن بهذا المثل المحبط الذي ردده العجزة، الذين ماتت طموحاتهم عند أول صدمة تعرضوا لها.
سأنجح وسترون أنني أنا الذي قهر محاولات المحبطين الفشلة الذين توقفت أمانيهم، ولم يكتفوا بهذا، بل سعوا إلى تحطيم آمال غيرهم. فالفشلة يستأنسون بالفشلة، أما أنا فخطواتي محسوبة؛ لأنها قامت على رؤية علمية دقيقة؛ لذا لن تخيب، وأنا حلمي جسور وعنيد، وصغير أمامه كل من حاول إيقافه؛ لأنه مثل قرص الشمس الذي ينير ما حوله؛ ويحرق كل من حاول النيل منه.
لقد صدق في حديثه، بعد أن تبوأ مركزًا علميًّا مرموقًا بفضل ما قدَّم من بحوث أكدت أنه يستحق التقدير في الأوساط العلمية التي آمنت بأنه يستحق ما وصل إليه، وأنها تنبأت بقدراته ورؤيته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.