الهجرة كانت أفضل قرار، لكن للأسف بقيت كما كنت هنا وسط من لا يرحم ومن لا يحب. الهجرة من الواقع ومن كل شيء تعطي الإنسان رؤية جديدة.
الهجرة ليست مجرد انتقال إلى مكان آخر؛ هي أيضًا انتقال إلى رؤية فكرية جديدة؛ لأنها تفتح أمام الإنسان أبواب إعادة تقييم حياته، وكذلك اكتشاف جوانب جديدة من نفسه.
قد تصادفني بعض العراقيل الصعبة، مثل الواقع الجديد الذي يكتظ بتحديات عدّة لم تكن في الحسبان، كالعزلة وصعوبة التكيف مع بيئة جديدة، لكن هذا لا يعني أن الهجرة كانت غير مجدية.
فقد يتطلب الأمر وقتًا أكبر لتغيير بعض العادات التي تعودنا عليها، والأشياء التي لا يمكن الهروب منها بمجرد عبور الحدود.
إلا إنني أرى أن الهجرة تعد فرصة مواتية لإعادة البناء والإصلاح، وبعض الوقت، والمرونة، والتفاعل مع التغيرات غير المتوقعة، لكن بالهجرة يمكن أن تجد فرصًا جديدة للنمو، قد تكون بسيطة في البداية.
إذا استقر الإنسان في مكان ما تعوَّد على واقع مر، وفقد شعوره بأنه بحاجة للتغيير؛ لأن السفر يوقظ داخلنا النشاط والفاعلية؛ ولأن التعود على واقع معين قد يجعل الإنسان يغرق في عاداته الروتينية، وبذلك يشعر بأن الحياة أصبحت ثابتة وغير قابلة للتغيير.
أما السفر أو الهجرة، فهي فعلًا بمنزلة صدمة تنبه الإنسان إلى أنه قادر على التغيير، وتجعله يتحرر من حالة السكون التي قد تكون أصابته بسبب الاعتياد على المكان والظروف.
عندما يسافر الإنسان أو يعيش في بيئة جديدة، يشعر بأنه يجب عليه قبول التحديات المستمرة، ما يحفزه على التفكير بأساليب جديدة، والتفاعل مع تحديات ومواقف قد تكون غريبة عليه.
هذا النوع من "الصحوة" يحرك فيه الطاقة ويحفزه على السعي والتطور. والسفر يجعلنا أيضًا ندرك أنه لا شيء ثابت في الحياة، وأن التغيير أمر طبيعي ومفيد للنمو الشخصي.
قد يكون الانتقال إلى مكان جديد فرصة لخلق دوافع للبحث عن النجاح، ويشجع الإنسان على التطلع إلى الأفضل، إننا بحاجة إلى هذا التحفيز الخارجي لكي نجتاز العوائق التي اعترضتنا، ونخطو نحو النمو والنجاح.
إذن السفر يُعيد للإنسان الشعور بالقدرة على التغيير، ويجعل كل شيء يبدو ممكنًا.
الهجرة في هذه الحالة تصبح أكثر من مجرد تغيير مكان؛ إنها في الواقع محاولة للهروب من تلك الصدمات، من الألم الذي يتسبب فيه الأشخاص الذين كانوا جزءًا من حياتك.
الهجرة فرصة للبحث عن بيئة جديدة، يمكن أن يجد الإنسان من يعرف قدره. الهجرة، ليست انتقالًا جغرافيًا، بل محاولة إعادة ترتيب الإنسان من الداخل؛ لأنها محاولة للبحث عن أُناس يعرفون قيمته ويشعرون بما يمر به.
الهجرة أو التغيير يُعد لكثيرين نوعًا من المغامرة التي يمكن أن تكون مخيفة. وهم في نظرهم قد يرون أن البعد عن "المألوف" يشبه الموت؛ خوفًا من المجهول أو فقدان الراحة التي عرفوها طوال حياتهم.
في حين أن الحياة، في حقيقتها، هي سلسلة من التحولات والمغامرات. والابتعاد عن دائرة الأمان هذه يمكن أن يؤدي إلى نُضْج حقيقي، ونمو لا حدود له.
رائع دوما ومتميز
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.