خاطرة «الملل».. خواطر وجدانية

دائمًا ما أكظم الغيظ على كل ما يجعلني أنفر، حتى إنني بدأتُ أنفر من نفسي مع أنني متصالح مع الناس، ولا أحمل ضغينة أو حسدًا، ولا أفكر فيما يملكه غيري.

لا يشغلني إلا أموري فقط، ولا أتلصص على معرفة أخبار الغير إلا إذا جاءت هي على استيحاء، وهذا يجعلهم يتهموني بالسلبية، وعدم مجاملة الغير، وأنني كائن غير اجتماعي!

ربما هم على حق في بعض اتهاماتهم، لكنني أعاني كثيرًا من حساسية مفرطة في تعاملي مع البعض، وأندم على الكلمات التي تخرج عفوية مني؛ لأنني أعتقد أنها كلمات خانقة أو جارحة، ولذلك ألوم نفسي عليها مع أنَّ هدفها الإصلاح وتوجيه النصح، لكن ربما يفهمها البعض فهمًا غير صحيح.

عندما أجلسُ صامتًا يحاول البعض إقحامي في الحديث، وأنا أكره الحديث غير المرتب، وأرى أن الكلام يجب أن يكون مدروسًا وليس مجرد حديث بلا معنى.

أنا في كثير من الأحيان أحزم أمري على عدم الحديث، ومن ثم أهرب من اللقاءات؛ لأنني أعشق التأمل، وأخاف أن أدخل في معارك جانبية، وذلك لأنني عندما أقتنع برأي ما أنحاز له، لأنه لا يخرج من فراغ، لكن عن قراءات عدَّة للرأي والرأي الآخر.

وبذلك من يحاول أن يسخف من قناعاتي يكون رد فعلي عنيفًا ضده. ولذلك، آخذ جانبًا دائمًا، ربما يكون هذا لمصلحتي من الإقحام في أجواء مملة؛ لأن الملل هو رد فعل مباشر لتكرار المناقشات اليومية بهذا الأسلوب الذي أنكره، وأعده مدخلًا للاكتئاب.

لكن ما التعريف للملل؟ لا تعريف واضح له، فهو شعور غامض مؤلم، والقدرة على تحمله تتفاوت من شخصٍ لآخر.

صحيح لستُ أنا بمفردي الذي يشعر بحالة من الملل، لكنني لا طاقة بي لتحمله، لذلك أرى أن الابتعاد عن الناس فيه بعض وسائل النجاة من الزهق، لكنني في بعض الأحيان لا أعرف ما السبب في حالة الملل التي أمر بها.. الملل شعور ينتابني ويضغط عليَّ ويُشتت تفكيري، بل يقهرني.

عندما يتسرَّب الملل تدريجيًّا إلى نفسي؛ أجدني عاجزًا عن التفكير، مُقيدًا برؤية سوداء تشمل كل من حولي، وأودُّ أن أتوارى بعيدًا؛ حتى لا تنتقل عدوى الملل إلى غيري، والجميع في غنى عن هذه الظاهرة التي تحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

أرجو ألا تكون كلماتي التي تُعبِّر عن هذه الظاهرة ناقلة للعدوى التي تجعل طعم كل شيء مُر غير مقبول المذاق.

مع أنَّني أحب الناس لكني أخشى أن أصدر لهم مللي، أو تخرج مني عبارات تؤلمهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة