خاطرة «المعادلة الصعبة».. خواطر اجتماعية

الوعي هو أن نعي أننا غير واعين في عالم يجهل أفراده أنهم يجهلون..

من هنا تنطلقُ رحلة الوعي بمعناه الفلسفي الأصيل، فالإنسان الفرد الذي يعشق التفكير خارج الصندوق، لا يلقي بالًا لما يجتره المجتمع من حماقات فكرية وسلوكيات مضطربة تبناها الضمير الجمعي، الذي فقد "ضميره"، وأقام لنفسه صنمًا يعبده ويسجد في محرابه.

الإنسان الفرد الذي يتحسَّس طريقه في ظلمة الكهف لعلَّه يجد سبيل نور هنا أو هناك؛ ليرى نفسه الحرة تستريح على سفح جبل "الحياة"، هذا الكائن المُتفرِّد لا تؤرقه الخرافات، ولا تسمو فوق عظمته هوامش الاهتمامات المبتذلة، ولا تستسيغ روحه طعم المعتقدات الركيكة التي لا تهضم.

هذا الكائن البشري الذي لفظته يد الأقدار، ورمت به في هذا العالم المملوء بالمتناقضات دون رحمة أو شفقة، غير عابئة بمصيره، ودون سابق إعلام، لا ينفك عن السير، ولا يهدأ له بال، ولا يقر له قرار، فهو كالسيل الجارف، يبحث له عن مرفأ، فلا يجده إلا في عمق بحر الوجود، ذلك البحر الزاخر بالمخاطر، المملوء بالدرر والجواهر.

هناك في ذلك المكان العميق، حيث الحياة الرحبة، يقفُ على أبعاد ذاته الحقيقية، ويحتفل بجمال الكون الكامن فيه.

إن الاغتراب الذي عاشه هذا الإنسان، هو نفسه الذي بعث فيه "الحياة" من جديد، وأوقد في داخله جذوة التمرد والثورة على كل موروث قابع في مقبرة الاستكانة والجمود.

الحياة الإنسانية كتلة من المشاعر والأحاسيس، التي تتداخل ويتشابك بعضها ببعض كلوحة فسيفساء، على الرغم من تناقض زخرفها فهي تعانق الروعة والجمال، فالألم مثلًا ليس له معنى إلا بوجود السعادة، والوصال ليس له رونق إلا بالفراق، أما اللذة فليس لها معنى إلا بوجود الحرمان، والشجاعة لا توصف إلا بوجود الجبن، وهكذا دواليك.

وهكذا هي الحياة مزيج بين حلو ومُر، وسعادة وألم، وحلال وحرام، وملائكة وشيطان، وإنس وجن.

وأهمسُ في أذن القارئ أنني أقصد "بالملائكة والشيطان"، ذلك المنزع البشري الذي تتبطنه النفس البشرية الذي يطلق عليه "الخير والشر" الذي لا تخلو منه ذات إنسانية قط.

إن الإنسان يسعى بكل طاقته وحيويته التي جبل عليها بما أودع فيه من إمكانات فكرية وشعورية وعصبية معقدة وعجيبة إلى تحقيق طموحات هذه النفس الإنسانية الفريدة، وتحريرها من أغلال ذاك الاغتراب الوجودي الذي وقعت فيه، وذلك عن طريق الفعل وإثبات الذات في عالم يجهل معظم أفراده أنهم يجهلون، ويدرك اللبيب أن الوعي هو أن يعي أنه لا يعي.

تلك هي المعادلة الصعبة التي يحياها الفرد في هذا العالم الغامض، فإما أن يكون وإما ألا يكون.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

حقا معادلة صعبة والقليل
من يدرك الوعى والخروج
من ألا وعى ولولا صعوبات
المواقف والمعاناة
مادركنا معنى السعادة.
فارس سلاحه القلم أنت
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا على الإطراء فما انا سوى مبتدأ في عالم الكتابة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تواضع الكبار 👍
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة