أتمنى أن أعود طفلة صغيرة؛ لكي أستطيع وضع رأسي على وسادة النوم دون تفكير.
أتمنى أن أذهب بنوم عميق لا أبالي بهموم تأكل قلبي، وأفكار تطرق هدوئي وتندفع إلى عقلي لتشعل ذلك الضوء الأسود الأليم، الذي أتعبني طوال اليوم، وأنا أحاول إطفاءه بانشغالي في أمور شتى، تلهيني عن الخوض بمعركة بيني وبين نفسي لأتخطى صراعًا طويل الأمد.
نعم، صراع فذ، صراع مبكٍ، صراع ينسف قواي المتبقية ويحطم تلك العزة الصامدة.
أيها الاستعمار الخبيث، أخرج كفاك قصفًا بي وبقلبي الصغير، كفاك ظلمًا تعدى حدود الجبروت ليصبح فاسقًا لئيمًا يحاول نهش الأمل واليقين من روحي ولم يشبع، فما زال يستعمر وما زلت أقاوم.
أقاوم لأبقى على قيد الحياة، فهناك حياة سعيدة لم أعشها بعد ولم أرها، وهذه ثقتي بعوض لله لي.
أخشى الانكسار رغم الترميم المستمر.. لن أستطيع التغير للأسوأ.. سأجاهد لأكون الأفضل دائمًا دون أحد، دون سند، دون كتف أتكئ عليه، تكفيني قوتك يا الله عندما تجتاح عواصف اليأس والخذلان على مواطن قلبي ومدن عقلي.
ستكفيني ضحكة أولادي وفرحهم وغمرهم بأحضاني في أبسط المواقف؛ لأكسب طاقة تجدد كوابل الروح التي انطفأت.
اخلق لي معجزة تعيدني كما كنت سابقًا يا رب.. خذ بيدي يا الله من التيه والضياع، دُلَّني إلى طريقي، خذ بيدي حيث رضاك، حيث أستحق.
خذ بيدي إلى الرضا والأمان والاطمئنان، خذ بيدي إلى سلامي النفسي والداخلي، خذ بيدي إلى نفسي السابقة التي حاربت جميع الأزمات والأمراض النفسية؛ لأجل أن أتنفس ريحها كلما هتفت لي بعودتها.
فجبرك آتٍ لا محال، وكلي ثقة بعوضك القادم بأنه قريب، قريب جدًا، يا واسع العطاء أعطني من رزقك وكرمك، عوِّض قلبي عن كل ما فات وعن كل الصعقات التي ابتلعتها بصمت ونهشتني دون رحمة.
عوضني عوضًا أُجبر به، وكأنني لم أذق علقمًا أذاب روحي فيما مضى.. عوضًا يا الله، أتحدث به بصوت عالٍ وأصرخ بفرحة تغمرني أمام الجميع قائلة: "كانت صعبة جدًا ولكني فعلتها حقًا، ووصلت".. عوضًا أنده بكل قوتي، هذا هو جبر الله، وهذا ما أستحق برحمتك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.