أليس عجيبًا أن يكون دوستفوفيسكي) في روسيا في (بطرسبرغ) قبل أعوام عديدة يعبر عن نفسه، ويكتب شيئًا من ذاته لنقرؤه نحن ونشعره نحن بعد أعوام رغم اختلاف موقعنا على خريطة العالم، ورغم أنه لا يجمعنا به لا الزمان ولا المكان ولا الحقبة ولا الديانة ولا اللغة، إنما هي المواقف الحياتية والمشاعر والخواطر وأثر الكلمات.
أليس من العجيب أن يكتب أحمد خالد توفيق رحمه الله قائلًا: يكفي في هذ الدنيا أن يتذكرك أحدهم في مكان ما من العالم ثم يبتسم لطيفك الغائب، يكفي أن تكون طيبًا في ذاكرة أحد؟ ألا تتّفق معه بشدة؟ ألا تؤمن تمامًا بكلماته رغم أنك لم تحيا حياته؟ ولم تشاطره أي حدث، ولكن بكل شفافية تجد نفسك مرارًا وتكرارًا متفقًا مع الكثير من خواطره وأفكاره وتشعر بالكثير من مشاعره.
حسنًا، دعني أسألك عزيزي القارئ ألم تصبك دهشة وعجب مبالغ فيه حين قرأت لنجيب محفوظ قوله: "أجمل ما في الحياة قلب تحكي له ما تشاء"؟ لن أخفيك أنني تعجبت بشدة وأنا أحدث نفسي، حتى نجيب محفوظ بحاجة لقلب يحكي له ما يشاء! يااااه رغم الكتابة والشعر والروايات والأدب والتقائه بالأصدقاء والأهل والأدباء هو بحاجة لقلب يحكي له ما يشاء! وبحاجة ليعبر عن ذلك.
أما الطمأنينة فقد نزلت علي حين قرأت لجلال الدين الرومي قوله: "يدخلك الضياء من حيث تكمن جراحك"، سكينة وسلام انغرسا في قلبي بمجرد أن قرأت خاطرته وإيمانه، كنت بحاجة ماسة أن أقرأ تلك الكلمات، أن أؤمن ذاك الإيمان، أن أتيقن بذاك اليقين الخالد والمخلد للأمان.
دعني أسألك من جديد ألم تبتسم ابتسامة جميلة وأنت تقرأ للرافعي رحمه الله قوله: "وتستحق قلوبنا أن تحمل على كفوف من الحب، ونستحق ألا نهون أو يُستهان بنا"؟ كم هو لطيف أن تتقاطع أفكارك ومشاعرك مع الأدباء، وكم هو أجمل أن تؤثر فيك كلمات عابرة للزمن وللمكان، كلمات نافذة لأعماق الروح تسقي ظمآها بحروف اصطفت في كلمات وتراصت في جُمل ذات معنى ومبنى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.