خاطرة "القيد الخفي".. خواطر وجدانية

هذا القيد يختبئ في أعمق أعماق النفس البشرية، نحن جميعاً نعيش به، قد يسعد البعض منا به ولا يشعر به، وقد يستدام به البعض الآخر به، وربما يشعر البعض أنه مسجون به، ولكن ما هو هذا القيد؟ إنه الخوف!

نعم، الخوف أصبح أصلاً متأصلاً في وجودنا، نحن من زرعناه في أنفسنا، لقد خلقنا بدون خوف ولا قلق منه، وبطريقة ما تم ربط هذا الوحش الضاري بكل قسوة وحادة بكل شيء في الوجود.

أصبح الخوف مشروطاً بالحب، أنا أحب إذن أخاف ألا تحبني، أنا أتعبد أخاف ألا أحسن عبادتي، و(إلا).. وتكفي هذه الثلاث أحرف حتى ترتعد أوصالي رغم أن الأصل هو المحبة والسلام والأمان في كل عباده ولكل متعبد.

الأب أو الأم يخافان ويزرعان هذا منذ أول لحظة في طفلهما، حين يحتضنان طفلهما يخبرانه أنهما يخافان عليه من شدة حبهما، لا تفعل هذا أخاف عليك!

ماذا لو قالا لا تفعل هذا لأني أحبك، أحب لك الأفضل، ماذا لو قالا هذا سيئ لا تفعله .

هذا لا يعني أنهما لا يخافان عليه، ولكن ربط الخوف بكل مشاعر حب منذ نعومة الأظافر يخلق سجناً خفياً داخل النفس.

الخوف من غضب رب الأسرة، الخوف من رب العمال، الخوف من الافتقاد، والهجر الخوف من الفشل قبل البدء.

يبدأ الخوف يتسلل بداخلنا دون أن نشعر به يسجننا بموجات لا آخر لها، الخوف من الانتقادات الموجهة، ولهذا البعض يختار أن يعيش في قطيع لا يخرج عنه خوفاً من الخروج عن النص المريح، ويفقد الهوية الخاصة به، ويصبح أسير الصمت.

الخوف من المغامرة والتجارب الممتعة الخوف من التغيير، هذا القيد الخفي يقتل أبسط المشاعر الإنسانية.

الخوف سجن مظلم حين تشعر أنك متمسك بأمان وهمي تأكد أنك مسجون بسجن الخوف العتيق المتأصل بداخلك.

ربما تسأل ما هو الأمان الوهي؟

الإجابة بسيطة جداً الأمان الوهي هو أي شيء في الحياة يعطيك أقل ما تستحق، وتشعر معه بالاحتياج

العمل إذا كان لا يكفي احتياجاتك المادية فهو أمان مادي وهمي، إذا كان شريكك لا يعطيك حباً وتقديراً واحتواء ويملأ حياتك بالشكل المرضي لك كما تعطيه فهذه علاقة أمان وهمي

إذا كنت في بيئة متمسك بها وليس بها أدنى مستوى من الاستقرار فهذا أمان بيئي وهمي، التواجد مع أشخاص لا تنسجم معهم أمان اجتماعي وهمي 

كل هذه الأمثلة هي نماذج للخوف متستر بأنماط مختلفة تسجننا وتقيدنا، الخوف من الأمس يفقدنا معنى اليوم، والخوف من اليوم يعتم الغد، الخوف قيد وسجن النفسفلا تزرعه فيمن تحبه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة