خاطرة" القزامة النفسية".. خاطرة اجتماعية

من المعروف أن القزامة هي نقص في القامة قد تنتج عن حالة وراثية أو حالة طبية (المقصود هنا بالحالة الطبية هي الحالة البدنية)، ويكون طول الشخص البالغ 147 سم أو أقل.

ولكن من الغريب والذي قد لا تصدقه والذي احتار فيه العلماء مدة من الزمن هو أن يتوقف النمو بسبب الحالة النفسية! نعم يتوقف النمو بسبب الحالة النفسية.

قصر القامة النفسي (psychosocial short stature) واختصاره (PSS)، يحدث للأطفال الموجودين في بيئة التوتر، والأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة، وأيضًا الأطفال المحرومين من الحنان والعاطفة؛ فنتيجة الظروف ينخفض هرمون النمو ويُفرز السوماتوميدين.

ونتيجة لذلك يحدث نقص شديد في طول الجسم ووزنه وعدم نضج للهيكل العظمي بالنسبة للعمر وتدهور القدرات المعرفية، أما الأمر الجيد في هذا المرض فهو أنه نادر، وأيضًا توقف النمو الذي يحدث بسببه يكون مؤقتًا، وقد يستأنف الجسم نموه ولكن بعد إزالة مصدر التوتر.

وإحدى هذه الحالات كان طفلًا دخل المستشفى وهو يعاني من انخفاض شديد في الوزن، ثم تولت رعايته ممرضة وبدأت تعطيه الاهتمام العاطفي والنفسي اللازم، وبعد مدة من رعايته بدأ يزداد وزن الطفل وأيضًا ارتفع مستوى هرمون النمو خلال تلك المدة.

وأيضًا أصبح الطفل متعلقًا عاطفيًّا بالممرضة لدرجة أنه عندما غادرت تراجعت حالته للمستويات السابقة عندما دخل المستشفى، وعندما عادت الممرضة استقرت حالته مرة أخرى.

ورغم أن هذا المرض قد لا يكون معروفًا، لكنه ذُكر في كتاب (حكاية نفسية) للأستاذ الدكتور عادل صادق مدللًا على أهمية الحالة النفسية للطفل ومدى تأثيرها.

 

ومن نعم الله علينا أنه يمكن منع حدوث هذا المرض أو علاجه إن حدث في أي مرحلة عمرية كانت أو حتى في بداية حياة الطفل عن طريق إعطائه الاهتمام والإحساس بمشاعره.

فمثلًا يمكننا أن نعانق الأطفال كلما عادوا إلى المنزل أو قبل خروجهم، وعندما يعملون أي شيء جيد نحاول إبرازه على نحو كبير، وأن نخصص وقتًا للاستماع لحكاياتهم، أو أن نبدأ بسؤالهم عن يومهم كيف كان، وما أبرز المواقف التي مرَّ بها، ويجب أن نكون نحن المحتويين لهم.

وأن يشعروا بأننا في ظهورهم مهما كان العالم ضدهم ومهما كانت الحياة صعبة، ومهما كانوا يمرون بتحديات فنحن دائمًا معهم من البداية وحتى النهاية، وألا نجعل العقاب هدامًا، والأفضل ألا يوجد عقاب بل عتاب الأحبة، وإعادة تأهيل ونقد خفيف لطيف.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة