التوازن في العطاء بين المقدرة والتضحية.
العطاء هو قيمة نبيلة، تنبع من القلب وتعبر عن الرغبة في مساعدة الآخرين دون انتظار مقابل مادي أو معنوي.
إنه مظهر إنساني رائع يعزز التعاون والتضامن في المجتمعات، ويكون العطاء إما ماديًّا وإما معنويًّا، فقد يمكن للفرد أن يقدم وقته وجهده وماله لمساعدة الآخرين وتعزيز التقدم والنمو لنفسة ومن حوله.
ومع ذلك، ينبغي أن ندرك أن العطاء يحتاج إلى التوازن، فالشخص الذي يعطي بكثرة وعاطفته جياشة، قد يجد نفسه فجأة منعزلًا مع شعوره بالجفاف والفراغ الداخلي، ويكون مفتقرًا إلى الطاقة اللازمة للعطاء، ولا يستطيع مساعدة نفسه.
حينها تتحول مشاعره إلى قسوة دون أن يدرك السبب، ويبقى متخبطًا في صراعاته، نادمًا على ما كان، لذا ينبغي أن يكون العطاء قائمًا على القدرة والاكتفاء الذاتي، فالشخص الذي يهتم بنفسه ويحبها ويعزز طاقتها، عليه أن يكون قادراً على إفادة الآخرين، وتوليد الطاقة الإيجابية لمن حوله.
إن الاهتمام بالذات ليس أنانية، بل هو ضرورة، فعندما يشحن الفرد طاقته الداخلية، ويحترم احتياجاته، يمكنه أن يكون مصدرًا مستمرًا للحب والعطاء.
وعلى ذلك، ينبغي أن نتذكر أن بعض الأشخاص يعتمدون على نحو مفرط على الآخرين لشحن طاقتهم واستيعاب العطاء، هنا، ينبغي تشجيعهم على توليد طاقتهم الخاصة بنفسهم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، فقد لا يتعلمون الدروس القيمة المتعلقة بالجهد والتحصيل الذاتي إلا عندما يكونون قادرين على تلبية احتياجاتهم الخاصة بذاتهم.
وبذلك ينبغي لهم أن يعطوا اهتمامًا بذواتهم خاصًّا بتجاربهم، وأن يهتموا بتطويرها بنفس القدر الذي نحن نهتم بهم، هنا نجد أنه ينبغي أن ندرك أن العطاء قيمة جميلة، ولكنها تتطلب التوازن والاستقرار للطاقة الداخلية.
ينبغي للفرد أن ينصت إلى نفسه ويتعامل مع احتياجاته ويضع حدودًا للعطاء؛ حتى لا يصبح العطاء تضحية بالذات، وهنا يكمن الخطر لأن الاحتفاظ بالتوازن الصحي بين الاستقبال والتفريغ، والاهتمام بالذات والعناية بالطاقة الشخصية، هو السبيل للحفاظ على العطاء الصحي والفاعل في حياة الفرد.
وبذلك يمكن للعطاء أن يكون قوة إيجابية تؤثر على الجميع وتسهم في تحقيق التنمية والرفاهية في المجتمع. والأهم من ذلك، ينبغي أن يكون العطاء قائمًا على الاكتفاء الذاتي والاستقرار الداخلي للفرد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.