في عصرنا حاليًا نلاحظ أن 99% من الناس يستسلمون بسرعة كبيرة، قد يكون ذلك بسبب الظروف الخارجية، وعصرنا المملوء بالمشتريات ورغبتك بتكوين ثروة مالية... إلخ، وهذا جميل، ولكن المشكلة أنك عندما تفشل بالمرة الأولى تستسلم.
وأيضًا شخص آخر يريد تكوين جسم رياضي، يتمرن شهرين أو ثلاثة، ولا يجد نتيجة فيستسلم للواقع، حتى إنه ينسى حلمه أو هدفه.
وذلك لأن الأحلام تظل أحلامًا دون أهداف وعمل، وطبعًا الأشياء العظيمة تستغرق وقتًا، لكن هذا حال معظم الناس.
اقرأ أيضًا: خاطرة «الأخلاق».. خاطرة اجتماعية
أسباب الاستسلام السريع
هذا الشيء يعود لسببين أساسيين:
الأول هو قصور الوعي. لم يعد يوجد وعي أو إدراك عند الناس أن هذا شيء طبيعي؛ لأننا عندما نولد نتعلم كيف نمشي، نحاول مرة ومرتين وثلاثًا إلى أن نستطيع ذلك، هذه هي الفطرة السليمة التي ولدنا عليها، ولكننا ننسى هذا الأمر تمامًا.
الشيء الثاني هو ضعف الإرادة والعزيمة. فبعض الناس يعرفون أنهم لن ينجحوا دون أن يفشلوا عدة مرات، لكن 90% منهم لا يطبق هذا الكلام في حياته؛ لأنه لا يتحمل الصعوبات ويواجه التحديات.
فقط العشرة الباقين لديهم عقلية المحارب، لا يعرف شيئًا اسمه استسلام في حياته، يحاول حتى 100 مرة؛ لأنه يعرف أنه إذا أكمل في الشيء الذي يريده دون استسلام سيصل إليه، ويعرف أيضًا أنه لا يستطيع ذلك من المرة الأولى، فلا يوجد شخص ينجح من المرة الأولى، هذا أمر نادر، دائمًا يوجد فشل، وهذا شيء طبيعي يجب التعامل معه بهذا الشكل.
إذا طبقت هذه المعادلة التي سأخبرك بها حاليًا لن تفشل بشيء في حياتك.
كيف أتعامل مع الفشل؟
عندما تمر بشيء دمَّرك سواء علاقة أو حرب أو أي شيء دمرك. هنا لدينا طريقان:
الطريق الأول وهو عقل الضعيف الذي سيوهمك أنك ضعيف، وبأنك مدمر تمامًا ولا تستطيع فعل أي شيء. إذا أصغيت إلى عقليتك الضعيفة هذه سوف تكون النتيجة هي الاستسلام بكل بساطة. وفي هذا الوقت لن تستطيع تحقيق أي شيء لأنك استسلمت.
الطريق الثاني وهو عقلية المحارب. تعلم أنك عندما تفشل سوف تكرر الأمر مرات أخرى. هذه العقلية مهما حصل حتى بموت شخص عزيز عليه لكن لا يزال يستطيع المحاولة؛ لأنه لا يزال يتنفس.
هذه هي الفكرة، أنك لا تزال حيًّا، تستطيع إعادة المحاولة مرة أخرى، بهذه العقلية فالنتيجة أنك تكون أقوى، أنت فقط من يختار، إما أن تكون مع العقلية الضعيفة وتستسلم، وإما أن تكون مع العقلية المحاربة، ذلك المحارب الذي كلما تدمر أصبح أقوى من ذي قبل.
مثل جماعة شاولين في الصين، قد تكون سمعت عنهم، إنهم يدمرون أطراف أصابعهم، تتكسر العظام التي في أصابعهم، هذا الشيء مؤلم جدًّا، لكن الفكرة أنه بعد مرور سنوات تتشكل العظام وتصير حادة وصلبة كالحديد، حتى إنه يستطيع اختراق الشجر بأصابعه. لكن حتى يصبحوا بهذه القوة يجب عليهم تدمير أصابعهم أولًا.
سأعطيك مثالًا آخر. أنت عندما تبني عضلاتك يجب أولًا أن تتمزق العضلات، أي أنك أولًا تدمر العضلة حتى تصبح أقوى وتحمل أوزانًا أكبر.
دائمًا ضع هذه المعادلة في رأسك، إذا تدمرت ستصبح أقوى في جميع المجالات؛ لأنك ستتعلم.
كل شخص منا يتعلم من الفشل؛ لأن بكل بساطة عندما تفشل فبالتأكيد يوجد سبب لهذا الفشل، يوجد لغز يجب أن تحله، فإذا طبقت هذه المعادلة ستصل لهدفك، سواء جسم أو ثروة مالية أو غيرها.
لكن طبعًا يوجد احتمال أن تخسر أو تفشل مرة أخرى، يمكن أكثر من مرة، بعد كل هذا التعب والفشل مرات فبالتأكيد سيكون شعورك أنك مدمر، وهذا ما يحصل غالبًا مع معظم الناس.
عندما تبذل كل جهدك وكل طاقتك من أجل شيء ما وتفشل، فبالتأكيد تشعر أنك مدمر؛ لأن الأمر بكل بساطة أخذ منك وقتًا وجهدًا كبيرين.
لكن المثير هنا أن تتذكر أن لديك فرصة أخرى، مع خبرة ومعرفة أكبر من قبل، وبهذا المستوى ستعمل أكثر حتى تصل لهدفك. هذه هي عقلية المحارب.
إذًا من الممكن أن تفشل عشرات المرات كما أخبرتك، لكن دائمًا تذكر أنك ستصبح أقوى، حتى لو حققت هدفك سوف تبحث تلقائيًّا عن أهداف أخرى. هذه هي عقلية المحارب.
لو عملت بهذا الشكل في حياتك ستصل لأي هدف مهما كان صعبًا، وجميع الصعوبات والتحديات ستصبح سهلة؛ لأنك بكل بساطة ترفض شيئًا اسمه استسلام، ما دمت حيًّا يجب ألا تنكسر إرادتك.
على عكس العقلية الضعيفة التي تنتهي بالاستسلام، فلن يوجد شيء بعد هذه المرحلة، حياتك ستنتهي بالاستسلام.
يقول كثير من الناس إنهم غير سعداء بالحياة. لن تجد شخصًا سعيدًا في كل الأوقات؛ لأنه يوجد دومًا أحداث تمر علينا، نشعر فيها أن الحياة تحاربنا وتحاول أن تبقينا ضعفاء أمام الشهوات وملذات الحياة.
خذها نصيحة
إذا استطعت أن تمتلك هذه العقلية القوية ستكون الأفضل، وتصل لأهدافك أو الحياة التي تريدها.
دومًا يوجد ألم وانكسار، وكلما زاد الألم زادت القوة أكثر. اعتمد هذه المعادلة في داخلك، وأنا أضمن لك أن تصل لما تريد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.