إن سعادة الإنسان في الحياة بالصديق الوفي تكون عظيمة، وفرحته تكون جميلة، ومكانته تكون في نفوس من يحبه ويطمئن إليه عالية رفيعة. إنها صداقة عظيمة وما أعظمها من صداقة، إنه الإنسان المتميز الذي يحب صديقه ويكون فرحه شديدًا إذا فرح، وحزنه عميقًا إذا حزن، ويشعر بهمه وكأن منشارًا وُضع في صدره فيجد شدة الألم.
إن الصديق الوفي هو الصاحب والرفيق الذي كان معه منذ لقيه ووجده فتعارفا ودامت بينهما العِشرة أيامًا وسنين وأزمنة، إن طلب منه شيئًا لا يمكن أن يقصِّر في حقه، وإن بذل له مالًا لا يمكن أن يستغله، وإن حصل له مكروه بذل له الغالي والنفيس، فيدفع عنه ويسدده، ويرده إن كان ظالمًا، ويحاول نصحه ويرده عن ظلمه، وإن كان مظلومًا قام معه وحاجج عنه بكلماته، ونافح عنه بصيحاته، حتى يُسقط الظلم عنه، وينصره ما استطاع ذلك.
إن سافر صديقه سأل عليه واطمأن عند نزوله ومكوثه وحِله وترحاله، وإن مرض سافر معه وذهب إليه، وإن احتاج المال أعطاه مما يجد، وإن لم يجد جاء بالمال من حيث وجده، وإن مات تفقد أبناءه وزوجته وماله، فيرعى الأبناء ويرتِّب أوضاعهم من تعليم ومسكن ونفقة حتى يكبروا، ولا يزال يقوم عليهم، وكذلك زوجته لا يمكن أن يتركها وهي تعاني ما تعانيه من ألم الفراق الذي ألمَّ بها حتى يُسعدها ويعطيها ما يكون سببًا لسعادتها، وإن مرضت فعل ما يلزم معها حتى يوفِّر لها المتطلبات، وإن احتاجت المال لا يتركها وحيدة بئيسة تعاني من ألم الدنيا ونكدها.
الصديق الوفي له في القلوب آثار، وفي الأرض بصمات، وفي النفوس علامات، تحزن عليه القلوب عند فقده، وتحزن عليه عند سفره، وتدعو له عند ذكره، وتحن له عند سماعه ومجيئه، وتضيء الدنيا عند وجوده، ويسعد الناس بحضوره ومكوثه.
قلبه مُمتلِئ بالرحمة، وحبه للناس عميق، لا يحقد على أحد، وإن حصل له ما حصل فقلبه نظيف، وشعوره وإحساسه عميق بمن حوله، يتفقد جيرانه، يحترم كبيرهم، ويعطف على صغيرهم، ويسأل عنهم.
هذا الصديق هو الذي نفتخر به، ونعتز بقربه، ولا يمكن أن نتركه أو نتخلى عنه، فما أسعد الحياة معه، وما أجمل قربه.
إن الأصدقاء الأوفياء اليوم هم في الناس قلة. فما أشح الدنيا بهم، وما أفقر الحياة بوجودهم، وما أظلم الدنيا عند فقدانهم. عالمنا مُمتلِئ بغيرهم وبضدهم. إذا جلس إليك أحد حدَّ أنيابه وأسنانه كيف يوقعك فريسة، ويجعلك ضحية، فيأخذ كلما يجد، ويهتك الأستار، ويدخل الدار... أعاذنا الله وإياكم.
ممتاز
شكرا
شكرا
قوة وممتاز
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.