خاطرة "الشهادة والتجارة".. خواطر وجدانية

أنفقَ ما لو أنفق التاجر على تجارته، ربح مالاً في حياته دون خسارته، وسهر على فهم ما فهمُه متعبٌ، وعلى ما إدراكه صعب، ولبث سنوات لو لبثها مخطط جيد لم يخسرْ، ومكث في ذلك الميدان لو مكث مزارع في مزرعته بالويلات لم يجهرْ..

وتكبّد الجوع لو تكبده مشترك في شركة لم يكن في كبَد، وصار أياما لو صامه المتقرب إلى الله لم يكن على نكَد، واشترى كتبا لو جمع أسعارها مقاوِلٌ بنى قصورا، وأمضى في المكتبة أياماً لو أمضاها العابد في المسجد لوجد سرورا..  

وكان كلَّما اختبر تمنى ألا تتدنَّى درجاتُه، وكلما دخل في المسابقة أراد لو ارتقت بها حياتُه، فلما امتاز، وإلى الأفضل انحاز، حمل شهاداته بحثاً عن العمل الإداري فما فاز، ووجه خطابات طلب العمل إلى المكاتب، ولكنه لم يكن محظوظاً في المكاسب، فصار يطلب العمل من متدَنٍّ لا يعرف الحساب، ولم ينو إلى الجامعة الذهاب، فأصبح يهدده بعد التوظيف - إذا تأخر بغير عذر - بنقص الرواتب. 

والمدير المتدنّي المستوى يدفع له الراتب، بمطالبته بالشكر على الراتب المدفوع، وبمطالبته بأعمال خارج العمل المشروع، فجلس يوماً من الأيام يسأل: لماذا لماذا لماذا؟

الحرية في العمل منزوعة، والعبودية مزروعة، فمن لم ينقَد للمدير، عرف بعد ذلك سوء المصير، والمدير يظن نفسه يقدِّم راتباً أفضل لهذا الأجير، والأنظمة والقوانين في العمل قاصمة الظهر، والتهديدات سالبة الأجر.

فلو غاب يوماً عن العمل، عدَّه مديره شيئاً من الخلل، ويقول له لا راتب له في نهاية الشهر، وإن شاء المدثر لم يدفع إليه طولَ الدهر.

الشهادة تأهيل للاستعباد، والعذر طويق إلى الاضطهاد، والذي حرّر نفسه من الاستعباد والاضطهاد فهو بالغ المراد.

والشهادة إذا ارتفعتْ لم يكن هناك توظيف، وإذا انخفضت لم يكن هناك تشريف، فكم ممن ينافسون حاملي الشهادات فليس لهم بعد احترام تطفيفٌ.

والشهادة الجيِّدة مع التجارة الجيدة منجية، والشهادة بدون التجارة مُلهية. والاستفادة منهما سبيل إلى استقلال النفس، وطريق إلى وفرة الفلس.  فمن طوّر فكرته التجارية لم يكن مطوَّقًا بنظام، ولا مقيَّدا بعدم احترام.

 

ستجد أيضاً على منصَّة جوَّك

- قطر تخسر أمام الإكوادور.. حفل الافتتاح يوضح أن بطولة كأس العالم لا مثيل لها

- هل هناك من يطالب برحيل هالاند من إنجلترا ؟

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 29, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 29, 2023 - أحمد السيد أحمد علي حسن
Jan 28, 2023 - عبدالتواب محمد عبدالتواب رفاعي
Jan 28, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 28, 2023 - لطيفة محمد خالد
Jan 28, 2023 - فاطمة الزهراء دوقيه
Jan 24, 2023 - د. حمدي فايد عبد العزيز فايد
Jan 24, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 24, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 22, 2023 - نورهان أحمد عبدالحميد
Jan 19, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 19, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 19, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 18, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Jan 18, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 17, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 16, 2023 - محمد عبد القيوم جودات
Jan 16, 2023 - ليلى الزهراء حسين
نبذة عن الكاتب