خاطرة "السيدة التي حكمت مصر".. خاطرة اجتماعية

يقف وحيدًا بين أرجاء معبد الدير البحري في مدينة الأقصر، يتأمل تلك المناظر المرسومة على جدران المعبد، سائلًا نفسه ذلك السؤال المعتاد الذي يعبر دائمًا عن دهشة الناظرين من تلك التحفة المعمارية الخالدة، كيف بني هذا المعبد؟

وكيف نحتت كل هذه التماثيل الواقفة لتلك السيدة التي حكمت مصر في مدة لا تقل عن واحد وعشرين عامًا من تاريخ مصر؟ ومن هي الملكة حتشبسوت؟

كأنه لا يعرف أبدً، كأنه لم يقرأ أبدًا في كتب التاريخ، فبينما يقف أحدهم أمام الجميع يتحدث عن تاريخ هذا المعبد العريق واصفًا تلك المناظر التي أمامه، يقف هو بعيدًا عنهم، غارقًا في أفكاره التي تراوده بين الحين والآخر عن قصة الحب الأسطورية التي جمعت بين حتشبسوت أكثر نساء مصر تميزًا في ذلك العصر وبين مهندس القصر الملكي المدعو (سنموت)، ولأجل هذه القصة نشأ ذلك المعبد..

تفاصيل من الحب جعلت هذا البناء في باطن الجبل، كأن الحب يصنع المستحيل إلى الحد الذي يجعل أحدهم ينحت لوحة معمارية مليئة بالتفاصيل في صخور الجبال من أجل هذا الحب، تلك التفاصيل التي جعلته شاردًا أمام الجميع دقائق، بل ساعات ممتدة إلى الحد الذي جعل أحدهم ينظر إليه بتمعن شديد، ودهشة سائلًا نفسه عن سبب الذهول الذي غرق فيه هذا الرجل، كأنه لم ير هذا المعبد من قبل.

لكنه لم يكن يعلم أنها كانت البداية ليرتبط بهذه الحضارة، فعلى الرغم من قراءته الكثيرة في علوم المصريات، ورغم تعليمه الذي كان يتلقاه دائمًا في جامعته عن تلك الحضارة في سنواته الدراسية السابقة.

لكنه لم يكن قد اكتشف هويته من قبل، لم يرتبط أبدًا بأصله إلى أن جاء هنا، فكان دائمًا مع كل هذا الزخم الذي كان يحيط به من علم، لكنه كان يردد دومًا في ذهنه مستنكرًا فائدة هذا العلم، فقد كان يقول لنفسه دائمًا بين الحين والآخر:

نتعلم عن هذا، وعن هذا، ونقرأ عن هذا، وعن هذا، ثم نختبر في أحدهم؛ لننتقل إلى مرحلة دراسية جديدة؛ لنحصل في الأخير على شهادة جامعية تبقى له ذكرى عن هذه المرحلة الجامعية من حياته.

لم يكن يعلم أبدًا أنه سيصبح نفسه شديد التعلق بهذا العلم، وهذه الحضارة في يومٍ من الأيام، وسيصبح أكثر الناس بحثًا وراء هذه السير التي كان يقول عنها ذات يوم إنها مجرد حكايات شعبية يرويها بعض الناس عن بعضهم.

لتمجيد هذه الحقب الزمنية التي يصفها الجميع بالحضارة المصرية القديمة، إلى أن جاء الأقصر، تلك المدينة التي تحتوي ثلثي آثار العالم كانت كفيلة بكل هذا الإنكار الذي كان يسيطر عليه ليرتبط بهذه الحضارة، ليخوض رحلته من جديد، والبداية مع حتشبسوت أكثر النساء تميزًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة