لطالما بحثنا عن السعادة في هذه الدنيا الشاسعة، لكن منا من يجدها ومنا من لا يستطيع بلوغها لسبب أو لآخر، حتى من يتحصل عليها فإنه يمتلكها مدة معينة.
هنا نرجع لقوله تعالى: {إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا}. في الآية الكريمة يتضح أن الراحة أو السعادة الأبدية هي شيء مؤقت، وتوجد لحظات تمر علينا كلها أفراح ومسرات، في حين توجد أوقات أخرى تكون ممتلئة بالأحزان والمآسي.
الدنيا ما إلا مجموعة من الاختبارات والعراقيل التي يجب التغلب عليها والتأقلم معها لتستمر حياتنا بكل ما فيها من عسر ويسر. خُلقنا لنُمتحن، نصبر على البلاء، نقاوم شهواتنا، ونحكِّم عقولنا باختيار ما هو مفيد لنا ولمجتمعنا. فالدنيا متقلبة، فتارة حلوة وتارة غير ذلك، ولو أن الله سلَّط علينا جميع ما كُتب علينا من مصائب دفعة واحدة في دنيانا ما بقي فيها أحد، والعكس صحيح؛ ذلك لأنه سبحانه كل شيء لديه بحكمة.
اقرأ أيضًا: خاطرة "انهيار القيم الأخلاقية في المجتمعات الإسلامية".. خواطر اجتماعية
إذن فالسعادة تنبني على طموحات الشخص ومدى عزمه وتجلده من أجل الوصول إليها، فنجد الفقير فقيرًا سعيدًا مع شح إمكانياته، لكن لديه قناعة بما يمتلك، وكذلك نقيضه وهو الغني الذي يملك من المال والجاه ما يعيشه حياة رفاهية ورغد سنوات طوال لكن تجده يفتقر لشعور السعادة، وفئات أخرى بئيسة بفقرها وسعيدة بغناها.
فالسعادة تؤتى بطرائق مختلفة ومتنوعة، فيوجد من يجد السعادة في المال، ومن يجدها في صحة البدن، ومن يجدها في صلاح الأولاد، ومن يجدها في رضا ربه عليه.. إلخ. إذن فالسعادة يمكن أن تكون مادية محضة، أو معنوية وروحانية.
لكن هل كل ساعٍ للبحث عن السعادة يجدها؟ وهل كل الطرق تؤدي إلى سعادة المرء؟ هذه التساؤلات تحيلنا إلى موضوع آخر وهو: هل نستطيع رسم الطريق الصحيح لبلوغها؟ أم أن الإنسان يفني عمره كله دون نيلها؟
وخلاصة ما قيل: تبقى القناعة بقضاء الله والإخلاص في العمل هما القاعدتان الثابتتان للإحساس بالطمأنينة والظفر بالمبتغى. فلنكن طموحين، ونسعى إلى بلوغ أهدافنا، مع القناعة بما لدينا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.