خاطرة "الزمن".. خواطر وجدانية

أنا امرأة في الخمسين من عمرها، اسمي عائشة، لدي من الأولاد ثلاثة، ومن البنات اثنتان، تركني زوجي تامر وابني الصغير عمره ستة أشهر، وقد ظل أبنائي معي، ثم أراد تامر أخذ أبنائه، وقد قرر عمر وعمرو أن يذهبا مع والدهما، وظل عامر أصغر أبنائي معي، أما البنات نسيم وسونا، اختارت نسيم الذهاب مع تامر، وظلت سونا معي...

وهكذا كان بعض أبنائي معي والآخرون مع تامر، وأصبح كل واحد فينا بعيدًا عن الآخر، وكان كل واحد من أبنائي ذهب مع من يحب، واستمر هذا الوضع مدة من الزمن، وأراد تامر أن أرجع إليه، لكني رفضت الرجوع إلى تامر، وقد حاول أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أرفض طلب تامر، فقد تخلصت منه؛ لأن حياتي كانت  تعيسة معه، وقد كان كل يوم يضربني ويعاملني معاملة سيئة.

وأراد تامر الزواج بعد ذلك، وقرر أن يعطيني عمرَ وعمرًا ونسيم، وكان تامر مرتاحًا ماديًا، وترك لي مبلغًا من المال حتى أستطيع تربية أبنائي، فقررت أن أشتري قطعة أرض من المال، وتركها للمستقبل، وبقية المال أنفقه عليهم، وتركت بعض المال لأبنائي عندما يكبرون، وعندما وجدت أن المال بدأ ينتهي بدأت أعمل في البيوت حتى لا ينقص أبنائي أي شيء، وكبر الأبناء، وتخرجوا من الجامعة.

وكان كل واحد منهم لديه وظيفة، وتزوج كل واحد منهم، وقد جلست عند عمر، وكانت امرأته اسمها روئ، وكانت روئ تعاملني معامله الخادمة، وكان يرى عمر ذلك، لكنه لم يأمر روئ أن تكف عن ذلك، وكنت عندما أتعب أذهب إلى أحد أبنائي، وكنت أرتاح عند نسيم وسونا، لكن لا أريد أن أثقل عليهما، وقبل موت تامر ترك لي مبلغًا شهريًا، وكان عمر يأخذ هذا المبلغ ولم يخبرني به..

وفي يوم احتاج عمرو وعامر مبلغًا من المال، فأردت بيع الأرض، لكن وجدت أن شخصًا أخذها وأدخلها إلى أرضه، لكن عمر أخرج هذه الأرض، وفي تلك الأثناء فرج ربي هم عمرو وعامر، وأراد عمر أخذ الأرض مني، لكن كان الموت أسرع منه، فقد مات في حادث سيارة والحمد لله على كل حال، ثم مرضت وقعدت في الفراش شهورًا إلى أن جاء أجلي...

اعلم أن الدنيا فانية، لا ينفعنا الطمع وأخذ حقوق الآخرين، وكل شيء مكتوب عند الله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

قصة جميلة جدا و معبرة بشكل كبير و لها مغزى عظيم ...شكرا لك ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك على هذا التعليق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

العفو هذا اقل مايمكنني فعله و من دواعي سروري 😊
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

قصة جميلة ومعبرة للاسف أن كثيراً من الأبناء لايقدورن تضحية أمهاتهم تحياتي لك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة