خاطرة "الرجل الكاتب والمرأة الكاتبة".. خواطر أدبية

أعلم أنه عنوان مخاتل نوعًا ما، وأبدو فيه كأنني ماضوية جدًا أمام حداثوية هذا الجيلم -جيل النزعة النسوية- ولكنني سوف أخبركم الآن لمَ أجزتُ لنفسي أن أضع هذا التصنيف الجائر لفضاء الكتابة.

استضاف معرض الكتاب بمسقط في دورته الأخيرة 28/2024 الكاتب الكويتي الأنيق صوتًا ولغة طالب الرفاعي. وفيما كان يتحدث إلينا ويخبرنا عن ممارساته المعتادة، قال لنا إنه يتَّخذ من مكتبه الخاص في منزله محرابًا له، حيث يطول به المقام يوميًّا، ويمتد مقامه به لساعات متواصلة تصل إلى أربع أو خمس ساعات، يفصل بينها ذهابه للغداء أو لأخذ قيلولة سريعة.

الأستاذ طالب رجل متزوج، وله من البنات ثلاثة، ما يعني أنه مستقر أسريًّا، ولأخبركم الآن عن صديقتي الكاتبة س.م، وهي سيدة متزوجة من رجل لا يُقيم للكتابة أو الكتب وزنًا ولا قيمة، بل يغالي في ذلك أن يرى أنها إهدارًا للوقت ولهاثًا بلا طائل ولا جدوى.

تحكي س.م معاناتها مع الزوج الثقيل وتقول: يهددني زوجي كل حين بحرق كتبي جميعها، وأجدني أرتدّ إليه طالبة منه الصفح والغفران على التقصير الكبير! دفعني الفضول لمعرفة تفاصيل هذا التقصير، وهذا ما جاء على لسانها في شرحها المستفيض، أختصره لكم هنا حتى لا أطيل عليكم.

- "زوجي رجل كلاسيكي، لا يحب التجديد. يمشي على وتيرة واضحة وخط مستقيم لا يحتمل أي اعوجاج أو تغيير في مساره.

يرى في أمه آخر مثاليات الزوجة الفاضلة التي تقوم على خدمة (سي السيّد) ليل نهار. لا خصوصية لديها؛ لأنها بكل ما لها وما لديها مملوكة لزوجها المبجَّل. وبذلك هي كائن مستباح كل في خلاياها الجسدية والفكرية وعالمها الاجتماعي".

تواصل س.م قائلة:

- "أحب الترنُّم بعظمى الكلاسيكيات العربية، مثل رائعة أم كلثوم (أغدا ألقاك)، ولطالما سمعني زوجي أدندنها وأنا أقول.. "آهٍ كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا.. كنت أستدنيه لكن هبته لما أنابَ"..

أحب الموسيقى حبًّا جمًّا! وأؤمن يقينا بغذائها الروحي. لا سيما إذا كانت إحدى الملاحم التاريخية العظمى، ودائمًا ما أضع الهيدسيت فوق أذناي في أثناء أداء تماريني الرياضية.

في المقابل يغضب زوجي ويزمجر حين يسمعني أترنم بأغنية ما أو أستمع إلى سمفونية! أجد لسانه موسر بالشتائم، ويقذفني بصفات الكفر والزندقة..

ولطالما قال لي إن خَزنة جهنم سوف يسكبون النار في أذنيّ يوم القيامة! حتى وجدتُ رغبتي في الاستماع قد انحسرت كثيرًا! وعندما كنتُ أشعر برغبة كبيرة في الكتابة، أحاول أن أصبِّر نفسي ليكون ذلك أثناء غيابه عن المنزل.

أتجنب دائمًا أن يجد زوجي في يدي كتابًا أو قلمًا حتى لا يغضب. ولأخبرك، كانت جلستنا العائلية عبارة عن رجل صامت -هو زوجي- عيناه في هاتفه! يقوم ليأكل وينتقد أي شيء ثم يعود إلى هاتفه.. ولكن ما أن يراني أكتب أو أقرأ حتى يبدأ بوصفي بأنني أسوأ زوجة على الإطلاق، وأنني أهمله كثيرًا بسبب القراءة!

ثم.. بعد طفلين وسبع سنوات من الزواج، أجد زوجي يخيِّرني بين الكتابة وأسرتي وبيتي!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة