خاطرة «الذات الحقيقية والذات الكاذبة».. خواطر فلسفية

أكره أن أبدأ هذا المقال بداية انتقادية، ولكن إذا كنا ننوي أن نحدث فارقًا واختلافًا في حياتك، فأرى أنني لا بد أن أقول لك الحقيقة كما أراها.

يقول المثل الشائع: "اخدع أصدقاءك، وسأخدع أصدقائي، ولكن دعنا لا نخدع بعضنا بعضًا".

إن ما ستقرأه في السطور التالية هو تصوري للطريقة التي يعيش بها معظم الناس حياتهم. وعندما أقول "يعيش" أقصد الخبرة الشخصية والخاصة لحياة الناس، وليس الصورة التي يظهرون بها.

حتى نوضح الأمر، فإنني أطلب منك أن تتخيل معي مدة دقيقة، أنني أتساءل عما ستختاره لنفسك إذا أتيحت لك -بصورة مفاجئة- فرصة إعادة كتابة فصول كتاب حياتك من أقصى مرحلة تريدها في عمرك حتى هذه اللحظة.

ماذا ستختار لو لم تكن قد حُصرت في تلك الحفرة العميقة للحياة بكل رسائلها وشراكها المتمثلة في المسؤوليات والتوقعات، وما لم يكن وضعك الحالي قد آل إليك من خلال الوراثة، ما الذي ستختار فعله إن لم تكن مأزومًا ماليًّا -مثل معيشتك اعتمادًا على الراتب الشهري- أو إن لم يكن يوجد كثيرون يعتمدون عليك؟ وإذا لم تكن محاصرًا وكانت لديك القدرة على تشكيل حياتك حول ذاتك الحقيقية، فكيف سيكون شكل حياتك؟

كيف ستتغير وماذا سيتغير؟ ترى هل تعمل على تغيير الأشياء إذا أتيحت لك فرصة ثانية، أم ستقرر أن تستمر على ما أنت عليه؟ 

اقرأ أيضًا: خاطرة «الذكاء الصامت».. خواطر اجتماعية

وعندما تسأل أحدهم: "من أنت؟"، فقد تسمع كثيرين يقولون: "حسنًا أنا أم"، أو "أنا طبيب"، أو "أنا سباك"، أو "أنا زوجة" أو "أنا محاسب".

بل ربما سمعت من الأطفال إجابات مثل: "أنا قائد"، أو "أنا لاعب كرة قدم"، أو "أنا طالب مجتهد"، أو "أنا صانع مشكلات"..

إنهم لا يجيبون عن السؤال بمن هم، بل على السؤال بـ"ماذا يعملون". إنهم لا يعرفون أنفسهم إلا بوظائفهم أو أدوارهم الاجتماعية، إنهم لا يستطيعون أن يخبروك بـ "من هم"؛ وذلك لأنهم لا يعلمون، وهذا هو المجموع والمكون الحقيقي والواقعي لمن هو أنت. وإنني لا أجد كلمة أفضل لوصف تلك الهوية الصادقة الحقيقية الواقعية لك من كلمة ذاتك الحقيقية.

ما إذن تلك الذات الحقيقية التي كثر الحديث عنها؟ هي ذاتك التي توجد بداخل أعماقك. إنه ذلك الجزء منك الذي لا يكون تعريفه بواسطة عملك، أو وظيفتك، أو أي دور اجتماعي تؤديه. إنه مجموع كل مواهبك، ومهاراتك، وقدراتك واهتمامك، وأفكارك، وحكمتك المتفردة. 

وإذا عددنا أنك محصلة رحلة شاقة وقاسية في الحياة، هي ذات غير صادقة. وهذه الذات غير صادقة؛ لأن تلك الخبرات السلبية في حياتك وردود أفعالك كانت أكثر أهمية. ذاتك الكاذبة مصدر لهوية كاذبة ومعلومات كاذبة.

اقرأ أيضًا: خاطرة «رسالة عامة».. خواطر تحفيزية

إن الذات الكاذبة لا تبعث لك بمعلومات خاطئة عن هويتك وما يجب عليك فعله في الحياة فحسب، بل وتعمل جاهدة على حجب المعلومات التي تحتاج إليها حتى تظل على تواصل مع ذاتك الحقيقية أيضًا. واعتمادك على المعلومات التي تبعثها لك ذاتك الكاذبة يعني أنك تعتمد على بوصلة معطلة حتى تعرف وجهتك. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة