خاطرة "الدنيا وحظوظها".. خواطر وجدانية

الدنيا لا تتزيَّن ولا تقابل الجميع بالطريقة نفسها، فمرة تضحك وترتدي أبهى الحلل، ومرة تعبس فلا ترى منها إلا الرث والمتهاوي والمهلهل، وصدق المثل القائل اضحك للدنيا تضحك لك..

أعتقد أن المقصود منه معرفة كيف تعيش في الدنيا، والضحك هنا معناه مداراتها أي لا تكن معها في خط مستقيم، سوف تغدر بك، لاعبها وحابها، تقوَ وتمسكن لها، اجذبها وأرخها، لا يمكنك أن تتعامل معها بوجه واحد؛ لأن لها وجوها متنوعة، وفي كل مرة تريك وجهًا منها لم تكن تعرفه من قبل.

تأخذك في دواماتها ولا تكاد تخرج منها، تأكد أنك فيها مسافر ففي كل مرة لك محطة، وكل محطة مختلفة عن التي قبلها والتي بعدها، لذلك عليك أن تتعامل معها بأكثر من وجه.

سبحان الله رأيتُ أناسًا تكيل لهم الدنيا الشتائم والسّباب، وتركلهم وتصفعهم ولا تتركهم لبرهة يستريحون، لا ورب الكعبة لا تتركهم، وهم بين أيديها كالطير بين أنياب المفترس تنتفهم نتفًا، ويتطاير ريشهم ويصبحون بلا زغب، يرتعشون في كل أحوالهم، لا تصفوا لهم إلا وقد شاب صفوها الكثير من الكدر من هذا أو ذاك، لا أدري ما السبب!

ورأيت آخرين تأخذهم الدنيا بالأحضان وأي أحضان؟ أحضان العزة والكرامة والمال والجاه والسطوة والقوة.

أحضان الحنان والدلال وكل أنواع الترف.

أحضان كلها نعومة ولمعان وجمال منقطع النظير..

أحضان كلها مراعاة واهتمام وسؤال وتحنن.. أحضان كلها كيف حالك يا حبيبي؟ أُؤمر لك السمع والطاعة يا سلطان، تفضل ماذا تريد أنت فقط قل وكل شيء يحضر، أفسحوا الطريق لهذا الذي جاء فحل الضياء وأنار المكان كله، لقد جاء.

أمام هذا وذاك الدنيا واحدة لكن ما الذي تغير؟ أظن أن الإنسان هو الذي تغير، لذلك تبدلت حظوظه معها.

فالأول، أعتقدُ أنه متنازل  منكسر، يميل مع الدنيا حيث مالت، ويبكي لها ويرجوها  لتتبسم في وجهه، وهو في أثناء ذلك: إما واقف في مكانه أو يحاول جاهدًا وبصعوبة، ومهما كان وضعه ستستقبله الدنيا بنفس العبوس والبؤس، وتعيد نفس السيناريو معه لأن نفسه كسيرة ذليلة ولا تملك أدنى مقومات القوة.

أما الثاني، فلا أعتقد أنه كالأول، كل شيء متغيِّر بدءًا بالإنسان وانتهاء بالظروف المحيطة به، فهو قوي متين صلب كالحديد يحاول في كل مرة، وفي داخله الإيمان الثابت بعدم الرضوخ وعدم الاستسلام وعدم الضعف، ويخوض في الدنيا  خوض الفقير بكل ما لديه من عزم وثبات وثقة تملؤه السعادة والبركة، كل مرة يقوّم اعوجاجها ويكسر أقفالها، فتنفتح رغم أنفها، هذا في داخله نفس هي كنز من كنوز الحياة وأسرارها، نفسه هي التي جعلت له حظًا من هذه الدنيا.

وأما كل ما يحيط به يساعده كابن الأصل في مقال  المراتب العليا، هذا أظن أن الدنيا ستضحك له غصبا عنها، كما يقولون ورجلها فوق رقبتها، وستنحني له ليركب، ومنتصب القامة سيمشي. هناك أناس في داخلهم طاقة رهيبة لا تنتهي وإن انعدم الكون وأسبابه، هناك أشخاص طبعهم التحدي والصبر والمضي قدمًا للأمام، إلى الأمام فقط، ولتفعل الدنيا ما تشاء، هؤلاء تحية عظيمة لقلوبهم الكبيرة القوية والمتينة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

متألقة دائما عزيزتي ❤️❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

احسنتي المزيد من التالق والنجاحات نجاح بعد نجاح ان شاء الله يا استاذتنا الكريمة
دمت متميزة يا اميرة العرب
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

دمت صديقة رائعة يا قطر الندى
أسأل الله أن يحقق النجاح لكل واحد منا ولكل مكافح في هذه الدنيا 🤲🏻
كلماتك جميلة كروحك الطيبة ❤️
أحلى تحية 👍🏻🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ان شاء الله
سررت ان كلماتي التي خرجت من القلب اسعدتك
تحياتي القلبية ❤️❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

انا دنيتي زي المرجيحة مرة فوق ومرة تحت ومرة تنقطع وتطيح ههههه سلمت الانامل عزيزتي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

صدقت في وصفها، فعلا مثل الأرجوحة 👍🏻
تحياتي الحارة زبيدة ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة