لقد فُطر الإنسان وفي جوفه ألفة لمن حوله، فيأنس عندما يكون أحدًا ما بجواره، يشاركه حياته، يحبه ويحنو عليه.
ولا يخفى أنه قد يضجر ممن يشاركه حياته أحيانًا، مع ذلك فبقاؤه يُشكِّل فارقًا، فكيف يا تُرى لو رحل من يؤنس حياة هذا الشخص، ما الذي سيحدث؟
هل سيتخطاه بسهولة، أم هل سيبقى مصابًا بالفقد للأبد؟
فعلى سبيل المثال، أنا عادة ما تساورني بعض الأوهام المقلقة حيال من سيقتحم حياتي ويعلن تمركزه الفريد فيها.
هل سنحيا معًا بطريقة شاعرية، أم أن كل ما أشعر به سيفنى.
حقًا إنني أتمنى ألا تخونني اختياراتي، فأضطر إلى العيش بائسة تحت سقف الحسرة. على أي حال، فأنا فقط لا أريد ألا تمضي بي الأيام وأغدو وحيدة وكئيبة برفقة عكازتي وسريري. ما من أحد يسامر ما تبقى في حياتي من ليالٍ، أكتفي بتلميع زوجيّ نظارتي بأطراف سترتي الصوفية الممتلئة بباقي الذكريات القديمة، أسرد الحكايا الطوال وحدي، فيتخلل دويّ شهقاتي صمت الحنين، وهكذا يمضي بي الدهر وأنا أستمر بفرك باطن يديَّ ببعضها أفتش فيها عن جميل الماضي.
أنظر إلى ذاتي ببؤس، أتحسس خصلات شعري المنسدلة بلا هوادة، التي قد طغى عليها الزمان فأصبحت نحاسية اللون، تنسدل ابتسامة ألم جانبية على شفتي، فأتمتم بخيبة: لا حاجة إلى قص أطراف هذا الشعر الحزين من الآن فصاعدًا، فحتمًا ما عاد يوجد من يرغب في تمشيطه بحب.
كم أتمنى ألا أعيش شعور الفاقد الذي يرتدي جواربه بُغية تدفئة قلبه.
ألا أتلقى الهجر من عزيز، أو النسيان من قريب.
ألا أرتمي في غياهب الوحدة بمفردي.
ألا تخونني العبارات وتهجرني الكلمات أيضًا، فيستحل مكانها تنهيدات ثقيلة تكوي جوفي. فقط أتمنى أن تسلك اختياراتي المسار الصحيح، أو على الأقل المسار الذي لا يقودني نحو شقائي.
ألا أقضي ما تبقى من حياتي أنحب على ما فاتني.
وأن أجد قلبًا يحتويني مهما بلغ الشيب مني يومًا.
فمن منظوري أرى أن الموت قد يكون أخف وطأة من ألم العيش فاقدًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.