خاطرة.. الخلافات بين الناس

كتبت في مقال سابق عن "الاختلاف" وطلب مني أستاذي الصادق جبريل الكتابة عن "الخلاف"، لذلك قرَّرتُ أن يكون هذا المقال عن الخلاف كما طلب مني، وسأكتبُ بحسب رؤيتي وتقديري للموضوع.

دائماً أقول إن في لحظة خلافنا مع أحد علينا ألا نجاريه في الحديث لأن مجاراة أي شخص ونحن في حالة غضب تجعلنا نفقده، فالكثيرون يحولون الخلاف إلى خصومة وليس محاولة فهم قصدنا إيصاله..

إن نجاتنا من خسارة أي إنسان تكون فقط في الصمت أو الرحيل، لذا علينا أن نحكم القلوب نتأنى ولا نمشي في طريق الخصام، وأن نحسن الظن فإحسان الظن يُطهِّر النفس من الشكوك والتماس الأعذار يغلق باب الخلاف، وثقافة الاعتذار تمحو الأخطاء وتجبر الأضرار وتُراضي النفوس، وفي رأيي إن التراضي يكون موروثاً من شخصيات متنورة الفكر ولا تجادل في خلافات الرأي سواء بدلالات أو بدونها.

لكن ليس هناك أفضل على الإطلاق من أن تكون حيادياً مع نفسك ومع من أنت في خلاف معه حتى لا يتحول الخلاف إلى فجوة تتسلل منها الهواجس والظنون إلى الذاكرة وتغرقها في ظلمة الغضب، والشك، والنكران، والجحود؛ فالنفس في لحظات الخلاف تتمادى وتسرع في الحكم على الطرف الآخر تحت ضغط دافع من الدوافع.. لذلك لا بدَّ من تنازل طرف ما.

عدم تسوية الخلافات في وقتها هو سبب تدمير العلاقات بين الناس فلو عوَّدنا أنفسنا على النقاش والحوار، وعلى ألا ينام أحدنا وفي قلبه مثقال ذرة من حزن، غل، حقد أو بغضاء على أحد لكانت المحبة في القلوب مُتجدِّدة وليست مبنية على حطام وآثار شد، وجذب، وخصامات نهايتها إحالة هذه العلاقات مع مرور الأيام إلى رميم لا يمكن إصلاحه، ويكون وقتها البعد أرحم من عيش ممزوج بالنزاعات، فكل ما يُبنى على أساس غير سوي مآله حتماً الزوال والاندثار.

أخيراً:

ستبقى لحظات الخلاف بيننا امتحان للوفاء، الصبر، وللود لأشياء جميلة إن نال منها الخلاف أصبحت عبارة عن غضب والغضب يجعلك تفقَد الأدب! والذاكرة دوماً تتأهٌب لذلك فتحجب الجميل، وتُظهر القبيح والسيئ، فتتأجج النار ولا تبقي للصلح مجالاً..

لكن مهما بلغ مدى الخلافات يجب أن تبقى العشرة محفوظة وعلينا ألا ننسى الفضل بيننا.

وتذكروا دائماً أن القوي من يملك نفسه عند الغضب رباطة الجأش وامتلاك زمام النفس من شأنها تخفيف حدة التوتر ورتق شقه الخلاف.

وتعلموا أن تنهوا خلافاتكم بالود والرحمة والصفاء ليكون دائماً هناك طريقاً للرجوع.

 

اقرأ أيضاً

- رواية.. حب قطعة السكر

- "وداعاً يا جدتي" قصة قصيرة واقعية

 

 

صحفية سودانية كاتبة مبتدئة مهمومة بقضايا الوطن والناس مُشبعة بحب السودان وهو مصدر إلهامها الأول، والثورة السودانية المجيدة هي التي جعلتها تتجرأ على الكتابة، تجربتها غضة فما زلت تتعلم المشي في ممرات الكتابة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 7, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Feb 4, 2023 - عبدالتواب محمد عبدالتواب رفاعي
Feb 2, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 30, 2023 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
Jan 29, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 29, 2023 - أحمد السيد أحمد علي حسن
Jan 28, 2023 - عبدالتواب محمد عبدالتواب رفاعي
Jan 28, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 28, 2023 - لطيفة محمد خالد
Jan 28, 2023 - فاطمة الزهراء دوقيه
Jan 24, 2023 - د. حمدي فايد عبد العزيز فايد
Jan 24, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 24, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 22, 2023 - نورهان أحمد عبدالحميد
Jan 19, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 19, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 19, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 18, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
نبذة عن الكاتب

صحفية سودانية كاتبة مبتدئة مهمومة بقضايا الوطن والناس مُشبعة بحب السودان وهو مصدر إلهامها الأول، والثورة السودانية المجيدة هي التي جعلتها تتجرأ على الكتابة، تجربتها غضة فما زلت تتعلم المشي في ممرات الكتابة.